الأعرابي في كرامات الأولياء ، والخطيب في رواة مالك ، عن نافع عن ابن عمر قال : وجه عمر جيشاً ورأَّس عليهم رجلاً يدعى سارية » . أقول : ذكر أكثرهم أن ذلك كان في معركة نهاوند يوم الجمعة ، ولم يكن سارية بن زنيم رئيس الجيش وقائده ، ولا قائداً فيها ! فأين مصداقية الخبر ؟ ! ولا كان بين المسلمين والفرس حرب في نهاوند ولا خلفهم جبل ، فقد نص رواة السلطة والمؤرخون أن المسلمين قاتلوهم يوم الأربعاء والخميس ، وأن الفرس انجحروا في خنادقهم يوم الجمعة ! قال الطبري : 3 / 215 : « وأنشب النعمان بعد ما حط الأثقال القتال فاقتتلوا يوم الأربعاء ويوم الخميس والحرب بينهم في ذاك سجال ، في سبع سنين من إمارة عمر في سنة تسعة عشر ، وإنهم انجحروا في خنادقهم يوم الجمعة ، وحصرهم المسلمون فأقاموا عليهم ما شاء الله ، والأعاجم بالخيار لا يخرجون إلا إذا أرادوا الخروج فاشتد ذلك على المسلمين وخافوا أن يطول أمرهم ، حتى إذا كان ذات يوم في جمعة من الجمع تجمع أهل الرأي من المسلمين » . وقال ابن خلدون : 2 ق 2 / 116 : « ثم أحجروهم في خنادقهم يوم الجمعة وحاصروهم أياما وسئم المسلمون اعتصامهم بالخنادق » . وفي تجارب الأمم : 1 / 389 : « ولما كان يوم الجمعة انجحروا في خنادقهم وذلك لما رأوا صبرنا أنا لا نبرح العرصة فصبروا معنا » . فلا يعلم أنه كان بينهم معركة يوم الجمعة ، وحى لو كانت فلم يكن سارية بن زنيم قائداً فيها ، وحتى لو كان فلم يكن وراء المسلمين جبل ولم ينحازوا إلى