* ينفرُ كالريمِ ألا فانظُروا * إلى بخيلٍ وَهْو عندِي كريمْ * * لَمَّا انحنَى حاجبُه وانثَنَى * يهزُّ للعاشِّقِ قَدَّا قويمْ * * عجبتُ من فَرْطِ ضَلالي وَقَدْ * بدا لِيَ المُعْوَجُّ والمستقيمْ * * دَاوِ حبيبي يا طبيبَ الهوى * وخلِّنِي إنِّي بحالِي عَليمْ * * فَخَصْرُه واهٍ وأجفانُه * مريضةٌ واللحظُ منه سَقيمْ * وقال * رَعَى الله مَنْ لم يَرْعَ لي حقَّ صحبةٍ * وسلَّم منْ لم يسْخُ لي بسلامِهِ * * وفي ذمةِ الرحمنِ مَنْ ذَمَّ صحبتَي * ولم أكُ يومّا ناقضّا لذمامِهِ * * وإنِّي على صَبْرِي عَلَى فرطِ هجرِه * وقربِ مغانِيِه وبعد مرامِهِ * * يحاولُ طَرْفي لحظةً من خيالِهِ * ويشتَاقُ سمعِي لفظةً من كلامِهِ * * ويومَ وقَفْنَا للودَاعِ وقد بَدَا * بوجهِ يحاكِي البدرَ عند تمامِهِ * * شكوتُ الذي ألقَى فظلَّ مقابلا * بُكَايَ وشَكْوَى حالتي بابتسامِهِ * * بدمعٍ يحاكي لفظهُ في انتثارِهِ * وعتبٍ يحاكِي ثغرَهُ في انتظامِهِ * * فما رَقَّ من شكوَايَ غيرُ خدودِهِ * وَلا لانَ من نجوَايَ غيرُ قوامِهِ * وقال في غلام كفله صغيرا ورباه فحسد عليه * هَويتُه تحتَ أطمارٍ مشعثةٍ * وطالبُ الدرِّ لا يغترُّ بالصَّدفِ * * وخبرتْني معانٍ في مراسمِهِ * به كمَا خبرَّ العنوانُ بالصحُفِ * * ولاحَ لي مِنْ أمارتِ الجمالِ به * ما كانَ عن لحظِ غيري بالخمولِ خَفِي * * فَظلْتُ أرحضُ ما يبديه من دَرنٍ * به وأدحَضُ ما يخفيه من جنفِِ * * حتى إذا تَمَّ معنى حسنِهِ وبدا * كالبدرِ في التمِّ أو كالشمسِ في الشَّرَفِ * * ولاحَ كالصارِمِ المصقولِ أخلَصهُ * تتبُّعِ القينِ من شينِ ومن كلفِ * * وجالَ في وجهِهِ ماءُ الحياءِ كما يجولُ ماءُ الحيا في الروضةِ الأنُفِ * * وولَّدَ الحسنُ في أحداقِهِ حَورّا * وضاعَفَ الدلُّ ما بالجسمِ من تَرَفِ * * أضحتْ به حَدَقُ الحسَّادِ محدِقَةً * ترنُو إليه بطَرفٍ غير منطرفِ * * وظلَّ كلُّ صديقٍ يرتضِي سخطِي * فيه وكلُّ شقيقٍ يرتجي تلَفِي * * يا للرجالِ أما للحبِّ منتصرٌ * لضعفِ كلِّ محبِّ غير منتصفِ * * ما أطيبَ العشقَ لولا أن سالَكهُ * يمسِي لأسهم كيدِ الناسِ كالهدفِ *