نام کتاب : فوات الوفيات نویسنده : الكتبي جلد : 1 صفحه : 625
القلعة إلى باب زويلة ماشيا ولم ينله من مكروه بعد عزله من القضاء أكثر من هذا وسكن القرافة وتولى التدريس بالمدرسة المجاورة لضريح الشافعي ثم سافر إلى الحج فقضى الفريضة وزار مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم وأنشد بها القصيدة البليغة من نظمه وهي * الناس بْين مُرْجِزٍ ومقصِّدِ * ومطوِّلٍ في مدحِهِ ومجوِّدِ * * ومخبِّرٍ عمَّنْ روى ومعبِّرٍ * عمَّا رآه منَ العلا والسؤْدَدِ * منها * ما في قُوى الأذهانِ حصِرُ صفاتِكَ العلْيَا * وما لك من كريمِ المحتدِ * * ومن المحيطِ بكُنْهِ معنّى مدهشٍ * بَهَرَ العقولَ بمصدرٍ وبمورِدِ * * فإذا البصائرُ فيه تُنْفَذُ أَدْرَكَتْ * منه معاني حسنِها لم ينفدِ * * ورأتكَ في مرآتِها شمسَ الضحَى * طلعتْ بكلِّ تَنُوفَةٍ وبفَدْفَدِ * * فأفادَتِ البصرَ الصحيحَ إنارةً * تَقْوَي على البصر الضعيفِ الأرْمَدِ * * وأخُو الهوى في طَرْفِهِ وفؤادِهِ * مرضٌ يصدُّ عن الطريقِ الأرْشَدِ * * جحدَ الظهيرةَ نورَها واهّا لَهُ * حُرِمَ السعادةَ كلَّها إن يَجْحَدِ * * حظُّ الموفق أن يتابعَ دائمّا * أخلاقَك الغرِّ الكرامَ ويقتدِي * منها في الإسراء * لم ترتفعْ للهِ عنْ خفضٍ ولمْ * تَقْرُبْ إليه من مكانٍ مبعدٍ * * لكنْ أرَى محبوبَهُ ملكوتَهُ * حتى يشَاهدَ فيه ما لم يَشْهدِ * * وأراه كيفَ تفاضلُ الأملاكُ والرْسلُ * الكرِامُ وكانَ غير مقلّدِ * * ورأتْ له الأملاك في ملكوتِهِ * جاهّا وقدرّا مثلُهُ لم يوجدِ * منها * هل جاءَ قَبْلَكَ مرسلٌ بخوارقٍ * إلا وجئتَ بمثلِه أو أزيدِ * * فعصا الكليمِ تندَّلتْ أعراضُها * وكذا عصاكَ تبدلَّت بمهنَّدِ * * نبعتْ عيونُ الماءِ من حجرٍ لنا * والنَّبعُ في الأحجارِ كالمتعوِّدِ *
625
نام کتاب : فوات الوفيات نویسنده : الكتبي جلد : 1 صفحه : 625