نام کتاب : فتوح الشام نویسنده : الواقدي جلد : 1 صفحه : 269
في رقبته وهو يقوده حتى مثله عندنا فقالوا له من المدينة أنت أم من القلعة فقال له دامس ممن أنت تكون أمن الروم أم من العرب المتنصرة قال ولكني مع العرب المتنصرة فقالوا يا هذا هل لك ان تطلعنا على عورات القلعة أو عورة من عوراتها ونحن نطلق سبيلك ولا يتعرض إليك أحد بسوء فقال يا هؤلاء لست أعرف لهذه القلعة عورة ولا طريقا ولو عرفت لما وسعني في ديني ولا رايت أن أدلكم عليها وحق المسيح قال فانغاظ منه دامس وقال له اسأل هؤلاء الأسارى هل فيهم أحد من أهل الربض فان بيننا وبينهم صلحا قال فسألهم فلم يجد فيهم أحدا من أهل الربض بل كلهم من أهل القلعة وأنا أعرفهم فقال له دامس فاسأل هذا الرجل لم طرح نفسه من السور وما دعاه إلى ذلك فسأله فقال له انه يقول إن الملك يوقنا غضب على أهل الربض لأجل صلحهم لكم وبعث يتهددهم فلما انصرفت العرب نزل يوقنا فجمع رؤوسهم واصعدهم إلى القلعة وأنا في جملتهم وطلب منا من الأموال ما لا طاقة لنا به ولا نقدر عليه فلما رأيت ما قد نزل بنا هربت وألقيت نفسي من القلعة اطلب الفرج وأنجو من العقوبة فلم أشعر الا وأنت قد قبضت علي وأنا من أهل الربض فان كنتم من العرب فأنا في ذمتكم وأمانكم فلا تنكثوا ولا تغدروا وان كنتم من غيرهم فاطلبوا مني ما أردتم من الفداء فاني قد هربت من العقوبة فقال له دامس قل له نحن من العرب ولا بأس عليك ولا خوف ولا ينالك منا سوء وأراد دامس أن يرى الربض ما يفعل بأعدائه فأخرج الروم والمتنصرة وضرب رقابهم ولم يدع غير الربض ثم أطلقه واستمروا إلى الليل وعمد دامس إلى مزوده فاستخرج منه جلد ماعز وألقاه على ظهره وأخرج كعكا يابسا وقال لأصحابه بسم الله استعينوا بالله وتوكلوا عليه واخفوا نفوسكم وقدموا الحزم في أموركم فاني معول على فتح هذه القلعة إن شاء الله تعالى فقالوا سر على بركة الله تعالى فقاموا مسرعين وتقدم دامس وبعث رجلين من أصحابه يعلمان أبا عبيدي بشأنهم ويقولان له ابعث الخيل عند طلوع الفجر قال فانطلق الرجلان وصعد دامس ومن معه تحت الظلام ودامس على المقدمة يمشي على أربعة والجلد على ظهره وكلما أحس بشيء قرض في الكعك كأنه كلب يقرض عظما وهم من ورائه يقفون أثره وهم يستترون بين الأحجار فلا زالوا كذلك حتى لاصقوا السور وسمعوا أصوات الحرس وزعقات الرجال من أعلى القلعة والحرس شديد فلم يزل دامس دائرا بهم حول السور إلى أن اتى إلى مكان لم يجد به حسا وإذا بحرسه قد ناموا وراء المكان ولم يروا في السور أقرب منه فقال دامس لأصحابه أنتم ترون هذه القلعة وعلوها وتحصينها وليس فيها حيلة لشدة الحرس ويقظة القوم فما الذي ترون من الرأي أن نصنع بها وكيف الحيلة في الصعود إليها إلى أن نحصل في وسطها فقالوا يا دامس ان الأمير أمرك علينا وأنت أدرى منا وأجرا جنانا ونحن لك بين يديك فمهما رأيت فيه الصلاح للمسلمين فلا نتأخر عنه
269
نام کتاب : فتوح الشام نویسنده : الواقدي جلد : 1 صفحه : 269