responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : فتوح الشام نویسنده : الواقدي    جلد : 1  صفحه : 265


ويعلموا ما فعله من المكر فسبقهم إلى الشرف وسار أمامهم وأقبل على الأعواد مخاطبا لها كأنه يخاطب الرجال وهو يقول يا أهل كندة يا أهل طريف إياكم والقوم قد أتتكم الرجال فلا تحملوا عليهم وأنا أفديكم بنفسي فان رأيتم علي الحيف فاحملوا على القوم فمد القوم ابصارهم اليه فوجدوا عنده الثياب على الأعواد في انشقاق الفجر فلم يشكو انهم رجال فانقلبوا راجعين نحو البحر وجعل دامس ينادي الا يا قوم أقسمت عليكم أن لا تبرحوا من أماكنكم وأنا أكفيكم مؤنة القوم وحدي فرجعت بنو مهرة ناكصين على أعقابهم هذا قد أردف زوجته وهذا أولاده وهذا أمته وهذا أخذ ما قدر عليه من أثاثه ورجع أبو الهول إلى الحي فلم يصادف فيه الا العبيد والصبيان والمشايخ والعجائز فأمر العبيد أن يوقروا الجمال فحملوها وكتفهم وساق الجميع قدامه وعاد وأخذ الثياب من على الأعواد ولحقهم وأتى بهم ديار قومه فعجبوا منه ومن فعاله فلما سمع أبو عبيدة ذلك من خالد أقبل على سراقة وقال له ادع لي عبدكم حتى أنظر اليه واسمع كلامه فأتى به سراقة فقال له أبو عبيدة أنت دامس قال نعم أصلح الله الأمير فقال له بلغني عنك عجائب وأنت وأيم الله أهلها لأنك جزل من الرجال وأعلم أنك وقومك تقاتلون في بلاد سهلة لا تأتون الجبال ولا القلاع ولقد اقتحمت البارحة أثر القوم اقتحاما منكرا فارفق بنفسك واحذر من هذا البطريق يوقنا فقال له دامس أصلح الله الأمير لقد غزوت مهرة وأخذت أموالها وان جبالها منيعة شامخة رفيعة ذات وعر وحجر وما هذه بامنع من تلك الجبال فقال أبو عبيدة أنا أراك نجيبا فهل حدثتك نفسك من أمر هذه القلعة بشيء فقال دامس أصلح الله الأمير اني لما قدمت عليك في هذا الوقت كنت رأيت في نومي رؤيا فقال أبو عبيدة وما الذي رأيت أراك الله الخير قال رأيت كأني سائر في وطأة من الأرض واني مجد أطلب قومي فبينما أنا في مسيري إذ أشرفت عليهم وهم حائرون لا يتقدمون ولا يتأخرون فناديتهم يا قوم ما شأنكم وأي شيء عرض لكم في طريقكم فقال لي القوم ما ترى هذا الجبل كيف قد عرض لنا في آخر هذا الطريق وليس لنا فيه مسلك ولا مطلع فقلت على رسلكم الا ترون هذه الفجوة في هذا الجبل فقالوا هيهات ليس لنا فيه منقذ ولا مطلع فقلت ولم ذلك قالوا لان فيه ثعبانا عظيما لا يمر به أحد الا وأهلكه وقد قتل رجالا وجندل أبطالا فقلت يا قوم الا تهجمون عليه بأجمعكم قالوا لا نقدر على ذلك لان النار تخرج من أنفاسه وليس لنا عليه من سبيل فقلت لهم فالتمسوا لكم طريقا من وراء ظهره فقالوا لا نقدر على ذلك من عظم جثته فتركتهم والتمست لي طريقا فلم أجد الا طريقا صعبا حرجا فاقتحمته فما سلكته الا بعد المشقة وأتيت إلى الثعبان من ورائه فقتلته ثم أشرفت على قومي فاتبعوني فما وصلوا الا بعد جهد جهيد وهم آمنون من عدوهم ثم استيقظت فرحا مسرورا فقال أبو عبيدة خير رأيت وخيرا يكون يا دامس أما رؤياك هذه فإنها للمسلمين

265

نام کتاب : فتوح الشام نویسنده : الواقدي    جلد : 1  صفحه : 265
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست