responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : فتوح الشام نویسنده : الواقدي    جلد : 1  صفحه : 250


وما لكم عندنا صلح فقالوا أيها الأمير ان صاحبنا قد خرج من عندنا يريد حربكم وقتالكم قال أبو عبيدة ومتى خرج قالوا خرج سحر ونحن من بعده وسلكنا طريقا غير طريقه وانا نرجو انه هالك لا محالة لأنه ركب البغي ولم يرض بالصلح وقد أطاع هواه فقد وقع في شرك الردى فلما سمع أبو عبيدة بخروج البطريق خاف على طليعته منه فقال لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم هلك والله كعب ومن معه إنا لله وإنا إليه راجعون ثم اطرق إلى الأرض فقالوا لبعض مشايخ أهل حلب كلم لنا الأمير في الصلح قال فكلمه فقال أبو عبيدة بضجر لا صلح لكم عندنا قال فخاف الشيوخ على أنفسهم وقالوا انا قد اجتمع عندنا من القرى والرساتيق خلق كثير فان صالحتمونا عمرنا لكم الأرض وكنا لكم عونا على عمارتها وعشنا في ظلكم أيام عدلكم وان أنتم أبيتم ذلك فر الناس عنكم وطلبوا أقصى البلاد وشاع الخبر عنكم انكم لا تصالحون فلا يبقى حولكم أحد قال فأعلمه الترجمان بما قالوا فجعل ينظر إليهم وإذا قد برز من القوم وصاح رجل احمر الوجه وكان من حكماء الروم فصيحا بلسان عربي فقال أيها الأمير اسمع ما ألقيه إليك من العلم الذي أنزل الله في الصحف على الأنبياء قال أبو عبيدة قل لنسمع فإن كان حقا علمناه وان كان غير حق لا نسمعه ولا نعمل به وكان اسمه دحداح فقال أيها الأمير ان الله سبحانه وتعالى أنزل على أنبيائه يقول أنا الرب الرحيم خلقت الرحمة وأسكنتها في قلوب المؤمنين وأني لا أرحم من لا يرحم من أحسن أحسنت اليه ومن تجاوز تجاوزت عنه ومن عفا عفوت عنه ومن طلبني وجدني ومن أغاث ملهوفا أمنته يوم القيامة وبسطت له في رزقه وباركت له في عمره وأكترث له أهله ونصرته على عدوه ومن شكر المحسن على احسانه فقد شكرني وأنا قد اتيناك ملهوفين خائفين فأقل عثراتنا وآمن روعاتنا وأحسن الينا قال فبكى أبو عبيدة من قوله وقرأ * ( إن الله يحب المحسنين ) * ثم قال اللهم صل على محمد وعلى جميع الأنبياء فبهذا والله أرسل نبينا أرسله الله إلى جميع الخلق والحمد لله على هدايته لنا ثم أقبل على المسلمين وهم حوله وفيهم الرؤساء من المهاجرين والأنصار وقال لهم الحمد لله على هدايته ثم قال أن هؤلاء أهل متجر وسوقة وضياع وهم مستضعفون وقد رأينا أن نحسن إليهم ونصالحهم ونطيب قلوبهم ومتى كانت المدينة في أيدينا والسوقة معنا فإنهم يميروننا بالعلوفة ويعلموننا بما يعزم عليه عدونا ويكونون عونا لنا عليه فقال رجل من المسلمين أصلح الله الأمير ان مدنية القوم بالقرب من القلعة ولا نأمن أن القوم يدلون على عوراتنا ويخبرون بأحوالنا وما أنى القوم ليخدعونا الا ترى إلى بطريقهم وقد خرج يبغي قتالنا وحربنا فكيف يطلب هؤلاء الصلح منا ولا شك انهم مكروا بكعب بن ضمرة ومن معه من المسلمين فقال أبو عبيدة أحسن ظنك بالله وثق بالله فان الله ينصرنا ولا يسلط علينا عدونا فرحم الله من قال خيرا أو صمت وإذا أشرط عليهم النصيحة في صلحهم للمسلمين ثم

250

نام کتاب : فتوح الشام نویسنده : الواقدي    جلد : 1  صفحه : 250
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست