نام کتاب : فتوح الشام نویسنده : الواقدي جلد : 1 صفحه : 235
القتال أم نكف عنكم فقال البترك معاشر العرب الا تدعون بغيكم أنخبركم بأننا قد صدقناكم في الكلام طلبا لحقن الدماء وأنتم تأبون الا القتال قال أبو عبيدة نعم لان ذلك اشهى الينا من الحياة نرجو به العفو والغفران من ربنا قال فأمر أبو عبيدة بالكف عنهم وانصرف البترك قال الواقدي فجمع أبو عبيدة الامراء والمسلمين اليه وأخبرهم بما قال البترك فرفع المسلمون أصواتهم بالتهليل والتكبير وقالوا افعل أيها الأمير واكتب إلى أمير المؤمنين بذلك فلعله يسير الينا ويفتح هذا البلد علينا فقال شرحبيل بن حسنة اصبر حتى نقول لهم ان الخليفة معنا ويتقدم خالد إليهم فإذا نظروا اليه فتحوا الباب وكفينا التعب وكان خالد أشبه الناس بعمر بن الخطاب رضي الله عنه فلما أصبح الصباح قال له الترجمان قد جاء الخليفة وكان قد قال أبو عبيدة لخالد فركبوا جميعا وقالوا قد جاء الرجل الذي تطلبونه فعرفوا البترك فأقبل إلى أن وقف على السور وقال له قل له يتقدم بحيث نراه عيانا فتقدم خالد فتبينه وقال وحق المسيح كأنه هو ولكن باقي العلامات ما هي فيه فبحق دينك من أنت فقال أنا من بعض أصحابه فقال البترك يا فتيان العرب كم يكون هذا الخداع فيكم وحق المسيح لئن لم نر الرجل الموصوف ما نفتح لكم ولا يرجع أحد منا يكلمكم ولو أقمتم علينا عشرين سنة ثم ولى ولم يتكلم فقال المسلمون عند ذلك اكتبوا إلى أمير المؤمنين وعرفوه بذلك فعسى أن يأتي ويتشرف بهذه البقعة فكتب أبو عبيدة كتابا يقول فيه بسم الله الرحمن الرحيم إلى عبد الله أمير المؤمنين عمر بن الخطاب من عامله أبي عبيدة عامر بن الجراح أما بعد السلام عليك فأني أحمد الله الذي لا إله إلا هو واصلي على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وأعلم يا أمير المؤمنين انا منازلون لأهل مدينة ايلياء نقاتلهم أربعة أشهر كل يوم نقاتلهم ويقاتلوننا ولقد لقي المسلمون مشقة عظيمة من الثلج والبرد والأمطار الا انهم صابرون على ذلك ويرجون الله ربهم فلما كان اليوم الذي كتبت إليك الكتاب فيه اشرف علينا بتركهم الذي يعظمونه وقال إنهم يجدون في كتبهم انه لا يفتح بلدهم الا صاحب نبينا واسمه عمر وانه يعرف صفته ونعته وهو عندهم في كتبهم وقد سألنا حقن الدماء فسر الينا بنفسك وانجدنا لعل الله أن يفتح هذه البلدة علينا على يديك ثم إنه طوى الكتاب وختمه وقال يا معاشر المسلمين من ينطلق بكتابي هذا وأجره على الله فأسرع بالإجابة ميسرة بن مسروق العبسي وقال أنا أكون الرسول وأرجع مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه إن شاء الله تعالى قال أبو عبيدة فخذ الكتاب بارك الله فيك فأخذه ميسرة واستوى على ناقة له كوماء ولم يزل سائرا إلى أن دخل المدينة فدخلها ليلا وقال والله لا نزلت عند أحد من الناس فأناخ ناقته على باب المسجد وعقلها ودخل المسجد وسلم على قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى قبر أبي بكر الصديق رضي الله عنه ثم أتى مكانا في المسجد فنام وكان له ليال
235
نام کتاب : فتوح الشام نویسنده : الواقدي جلد : 1 صفحه : 235