نام کتاب : فتوح الشام نویسنده : الواقدي جلد : 1 صفحه : 233
إليهم كما رايت وأشرفت علي شيطان من شياطينهم الذي يضلهم فما هو غير أن نظر لي وتاملني حتى ضجوا ضجة واحدة وولى عني ولم يكلمني فقال خالد يوشك ان يكون لهم في ذلك تأويل ورأي فنقف عليه ونعلم نبأه ثم قال شدوا عليهم الحرب والقتال فشد عليهم المسلمون قال الواقدي وكان نزول المسلمين على بيت المقدس في أيام الشتاء والبرد وظنت الروم أن المسلمين لا يقدرون عليهم في ذلك الوقت قال وزحف المسلمون إليهم وبرزت النبالة من أهل اليمن وصمم أصحاب القسي ورشقوهم بالنبل وكانوا غير محترزين من النبل لقلة أكتراثهم به حتى رأوا النبل ينكسهم على رؤوسهم من وراء ظهورهم وهم لا يشعرون قال مهلهل لله در عرب اليمن فلقد رأيتهم يرمون بالنبل الروم فيتهافتون من سورهم كالغنم فلما رأوا ما صنع بهم النبل احترزوا منه وستروا السور بالحجف والجلود وبما يرد النبل قال ونظرت الروم إلى ضرار بن الأزور وقد اقبل نحو الباب الأعظم وعليه بطريق كبير وعلى رأسه صليب من الجوهر وحوله غلمان وعليهم الطوارق وبأيديهم القسي الموترة والعمد وهو يحرص القوم على القتال قال عوف بن مهلهل إلى ضرار وقد قصد نحوه وهو يختفي ويستتر إلى أن قرب من البرج الذي عليه البطريق ثم أطلق اليه نبلة قال عوف فنظرت إلى النبلة مع علو هذا الجدار وقد خرجت من قوس ضرار والبرج عال رفيع فقلت وما تكون هذه النبلة مع علو هذا الجدار وما الذي تصنع في هذا العلج وعليه هذه اللامة اللامعة فاقسم بالله لقد وقعت هذه النبلة في فيه فتردى إلى أسفل برجة فسمعت للقوم ضجة عظيمة ورجولة هائلة فعلمت أنه قتل قال ولم يزل أبو عبيدة ينازل بيت المقدس أربعة أشهر كاملة وما من يوم الا ويقاتلهم قتالا شديدا والمسلمون صابرون على البرد والثلج والمطر فلما نظر أهل بيت المقدس إلى شدة الحصار وما نزل بهم من المسلمين قصدوا القمامة ووقفوا بين يدي بتركهم وسجدوا بين يديه وعظموه وقالوا له يا ابانا قد دار علينا حصار هؤلاء العرب ورجونا أن يأتينا مدد من قبل الملك ولا شك أنه اشتغل عنا بنفسه من اجل هزيمة جيشه وانهم أشهى منا للقتال وانهم من يوم نزلوا علينا لم نخاطبهم بكلمة واحدة ولم نجبهم احتقارا منا لهم والآن قد عظم علينا الامر وانا نريد منك ان تشرف على هؤلاء العرب وتنظر ما الذي يريدون منا فإن كان أمرهم قريبا أجبنا إلى ما يريدون ويطلبون وان كان صعبا فتحنا الأبواب وخرجنا إليهم فاما ان نقتل عن آخرنا واما ان نهزمهم عنا فأجابهم البترك إلى ذلك واشتمل بلباسه وصعد معهم على السور وحمل الصليب بين يديه واجتمع القسوس والرهبان حوله وبأيديهم الأناجيل مفتحة والمباخر حتى اشرف على المكان الذي فيه أبو عبيدة فنادى منهم رجل بلسان فصيح العربية يا معاشر العرب ان عمدة دين النصرانية وصاحب شريعتها قد أقبل يخاطبكم فليدن منا أميركم فأخبروا أبا عبيدة بمقالهم
233
نام کتاب : فتوح الشام نویسنده : الواقدي جلد : 1 صفحه : 233