نام کتاب : فتوح الشام نویسنده : الواقدي جلد : 1 صفحه : 225
الرهبان فقال أيها الملك ما أرى لك إلى البراز سبيلا ولا أحبه لك قال ولم ذلك قال لأني رأيت لك رؤيا فارجع ودع غيرك يبرز فقال ماهان لست أفعل والقتل أحب إلي من العار قال فبخروه وودعوه وخرج ماهان إلى القتال وهو كأنه جبل ذهب يبرق وأقبل حتى وقف بين الصفين ودعا إلى البراز وخوف باسمه فكان أول من عرفه خالد بن الوليد فقال هذا ماهان هذا صاحب القوم قد خرج ووالله ما عندهم شيء من الخير قال وماهان يرعب باسمه فخرج اليه غلام من الأوس وقال والله انا مشتاق إلى الجنة وحمل ماهان وبيده عمود من ذهب كان تحت فخذه فضرب به الغلام فقتله وعجل الله بروحه إلى الجنة قال أبو هريرة رضي الله عنه فنظرت إلى الغلام عندما سقط وهو يشير بإصبعه نحو السماء ولم يهله ما لحقه فعلمت أن ذلك لفرحه بما عاين من الحور العين قال فجال ماهان على مصرعه وقوي قلبه ودعا إلى البراز فسارع المسلمون اليه فكل يقول اللهم اجعل قتله على يدي وكان أول من برز مالك النخعي الأشتر رضي الله عنه وساواه في الميدان فابتدر مالك ماهان بالكلام وقال له أيها العلج الأغلف لا تغتر بمن قتلته وانما أشتاق صاحبنا إلى لقاء ربه وما منا الا من هو مشتاق إلى الجنة فان أردت مجاورتنا في جنات النعيم فانطق بكلمة الشهادة أو أداء الجزية والا فأنت هالك لا محالة فقال له ماهان أنت صاحبي خالد بن الوليد قال لا أنا مالك النخعي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ماهان لا بد لي من الحرب ثم حمل على مالك وكان من أهل الشجاعة فاجتهدا في القتال فأخرج ماهان عموده وضرب به مالكا على البيضة التي على رأسه فغاصت في جبهة مالك فشترت عينيه فمن ذلك اليوم سمي بالأشتر قال فلما رأى مالك ما نزل به من ضربة ماهان عزم على الرجوع ثم فكر فيما عزم عليه فدبر نفسه وعلم أن الله ناصره قال والدم فائر من جبهته وعدو الله يظن أنه قتل مالكا وهو ينظره متى يقع عن ظهر فرسه وإذا بمالك قد حمل وأخذته أصوات المسلمين يا مالك استعن بالله يعينك على قرينك قال مالك فاستعنت بالله عليه وصليت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وضربته ضربة عظيمة فقطع سيفي فيه قطعا غير موهن فعلمت ان الاجل حصين فلما أحسن ماهان بالضربة ولى ودخل في عسكره قال الواقدي ولما ولى ماهان بين يدي مالك الأشتر منهزما صاح خالد بالمسلمين يا أهل النصر والباس احملوا على القوم ما داموا في دهشتهم ثم حمل خالد ومن معه من جيشه وحمل كل الامراء بمن معهم وتبعهم المسلمون بالتهليل والتكبير فصبرت لهم الروم بعض الصبر حتى إذا غابت الشمس وأظلم الأفق انكشف الروم منهزمين بين أيديهم وتبعهم المسلمون يأسرون ويقتلون كيف شاءوا فقتلوا منهم زهاء من مائة ألف وأسروا مثلها وغرق في الناقوصة منهم مثلها وأمم لا تحصى وتفرق منهم في الجبال والأودية وخيول المسلمين من ورائهم يقتلون ويأسرون ويأتون من الجبال بالأسارى ولم يزل المسلمون يقتلون ويأسرون إلى أن راق الليل فقال أبو عبيدة
225
نام کتاب : فتوح الشام نویسنده : الواقدي جلد : 1 صفحه : 225