نام کتاب : فتوح الشام نویسنده : الواقدي جلد : 1 صفحه : 209
الله وجه عبد نظر إلى أميره ثابتا وهو منهزم عنه قال الواقدي ونظر ماهان لعنه الله إلى الميمنة من عسكره وقد عركت عراك الأديم فبعث إليهم يحرضهم على القتال فعندها خرج علج من الروم وعليه درع سابغ السلاح كأنه قطعة جبل وهو على شهباء عظيمة الخلقة فبرز بين الصفين وجال على شهبائه وسال القتال فخرج اليه غلام من الأزد فما جال معه جولة حتى قتله العلج ثم دعا بالبراز فهم ان يخرج اليه معاذ بن جبل فقال أبو عبيدة يا معاذ سألتك بحق رسول الله صلى الله عليه وسلم الا ما ثبت مكانك ولزمت رأيتك ولزومك الراية أحب إلي من برازك إلى هذا العلج فوقف معاذ بالراية ونادى يا معاشر المسلمين من أراد فرسا يقاتل عليه في سبيل الله فهذا فرسي وسلاحي فجاءه ولده عبد الرحمن فقال أنا يا أبت وكان غلاما لم يحتلم قال فلبس السلاح وركب الجواد وقال يا أبت أنا خارج إلى هذا العلج فان صبرت فالمنة لله علي وان قتلت فالسلام عليك وان كان لك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجة فأوصني بها فقال له معاذ يا بني أقرئه مني السلام وقل له جزاك الله عن أمتك خيرا ثم قال يا بني أخرج وفقك الله لما يحب ويرضي فخرج عبد الرحمن بن معاذ إلى العلج كأنه شعلة نار وحمل على العلج وضربه بالسيف فمال عنه العلج ومال اليه وضربه على رأسه فقطع العمامة وشجه شجة فاضحة أسالت دمه فلما رأى العلج ذلك الدم ظن أنه قتل فتأخر إلى ورائه لينظر كيف يسقط عن جواده فلما نظر عبد الرحمن إلى العلج وقد تأخر عنه انثنى راجعا إلى المسلمين فقال له معاذ ما بك يا بني قال قتلني العلج قال له ما الذي تريد من الدنيا يا بني ثم إنه شد جرحه قال فعندها صال العلج وحمل فردته الأزد قال أبو عبيدة فمن له منكم فخرج اليه عامر بن الطفيل الدوسي وكان من أصحاب الرايات ممن شهد اليمامة مع خالد بن الوليد وكان قد رأى يوم اليمامة في منامه في قتال مسيلمة الكذاب كأن امرأة لقيته ففتحت له فرجها فدخل فيه ونظر اليه ابنه فأسرع ليدخل مكانه ثم استيقظ وقص ذلك على المسلمين فلم يدر أحد ما تأويله فقال ابن الطفيل أما أنا فأعرف تأويلها قالوا وما تأويلها يا أبن الطفيل قال تأويله أني أقتل لأن المرأة التي أدخلتني فرجها هي الأرض وابني سيصيبه جراح ويوشك أن يلتقي بي قال فقاتل يوم اليمامة وابلى بلاء حسنا وسلم ولم يلحقه أذى لا فلما كان يوم اليرموك شهد فيه الحرب وخرج إلى قتال العلج وهو كأنه شعلة حريق أو صاعقة وطعن البطريق وكانت قناته قد شهدت معه المشاهد فاندقت بين يديه وانتضى سيفه وهزه وضرب به العلج على عاتقه فخالط أمعاءه فتنكس العلج صريعا عن جواده وأسرع عامر بن الطفيل فرمى به إلى المسلمين وسلمه إلى ولده وانثنى راجعا نحو الروم وحمل على الميمنة وعلى الميسرة وعلى القلب ثم قصد المتنصرة فقتل منهم فارسا ودعا للبراز وخرج اليه جبلة بن الأيهم وعليه درع من الديباج المثقل بالذهب وتحتها درع من دروع التبابعة وعليه بيضة تلمع
209
نام کتاب : فتوح الشام نویسنده : الواقدي جلد : 1 صفحه : 209