عظيمة الخطار ، وإنما تشبّه بالجبل الوعر فيه الثمار الطيبة والسّباع العادية ، فالإرتقاء إليه شديد والمقام فيه أشدّ ، وليس يتكافأ خير السلطان وشره لأنّ خير السلطان لا يعدو مزيد الحال ، وشر السلطان قد يزيل الحال ويتلف النفوس التي لها طلب المزيد ، ولا خير في الشيء الذي في سلامته مال وجاه وفي نكبته الجائحة [1] والتلف » . وقرأت فيه : « من لزم باب السلطان بصبر جميل وكظم للغيظ واطَّراح للأنفة ، وصل إلى حاجته » . وقرأت فيه : « السلطان لا يتوخّى بكرامته الأفضل فالأفضل ولكن الأدنى فالأدنى كالكرم لا يتعلق بأكرم الشجر ولكن بأدناها منه » . وكانت العرب تقول : « إذا لم تكن من قربان الأمير فكن من بعدانه » . وقرأت في آداب ابن المقفع : « لا تكوننّ صحبتك للسلطان إلا بعد رياضة منك لنفسك على طاعتهم في المكروه عندك وموافقتهم فيما خالفك وتقدير الأمور على أهوائهم دون هواك ، فإن كنت حافظا إذا ولَّوك ، حذرا إذا قربوك ، أمينا إذا ائتمنوك ، تعلَّمهم وكأنك تتعلم منهم ، وتؤدّبهم وكأنك تتأدب بهم ، وتشكر لهم ولا تكلَّفهم الشكر ، ذليلا إن صرموك ، راضيا إن أسخطوك ، وإلا فالبعد منهم كلّ البعد والحذر منهم كلّ الحذر . وإن وجدت عن السلطان وصحبته غنى فاستغن به فإنه من يخدم السلطان بحقّه يحل بينه وبين لذة الدنيا وعمل الآخرة ، ومن يخدمه بغير حقه يحتمل الفضيحة في الدنيا والوزر في الآخرة » . وقال : « إذا صحبت السلطان فعليك بطول الملازمة في غير طول
[1] الجائحة : المصيبة العظيمة التي تجتاح المال وتستأصله كله ، أو ما يجتاح الإنسان من الدواهي ويستاصله .