قدّرت الأمور على ذلك وزنتها بميزان الحكمة وقوّمتها تقويم الثّقاف ، ولم تجعل للندامة سلطانا على الحلم . وقال النابغة [1] الجعديّ : [ طويل ] < شعر > ولا خير في حلم إذا لم تكن له * بوادر تحمي صفوه أن يكدّرا < / شعر > وقال آخر : [ طويل ] < شعر > ولا خير في عرض امرئ لا يصونه * ولا خير في حلم امرئ ذلّ جانبه < / شعر > وقال أكثم بن صيفيّ : الانقباض من الناس مكسبة للعداوة ، وإفراط الأنس مكسبة لقرناء السّوء . باب التوسّط في العقل والرأي روي في الحديث أن زياد بن أبي سفيان كان كاتبا لأبي موسى الأشعري فعزله عمر عن ذلك ، فقال له زياد : أعن عجز عزلتني يا أمير المؤمنين أم عن خيانة ؟ فقال : لا عن ذاك ولا عن هذا ، ولكنّي كرهت أن أحمل على العامّة فضل عقلك . ويقال : إفراط العقل مضرّ بالجدّ [2] . ومن الأمثال المبتذلة : إستأذن العقل على الجدّ فقال : إذهب لا حاجة بي إليك . وقال الشاعر : [ وافر ] < شعر > فعش في جدّ أنوك حالفته * مقادير يساعدها الصواب < / شعر > وقال آخر : [ سريع ] < شعر > إنّ المقادير إذا ساعدت * ألحقت العاجز بالحازم [3] < / شعر >
[1] تقدمت ترجمته . [2] الجدّ : الحظ والسعادة والغنى . [3] ورد هذا البيت في العقد الفريد ( ج 2 ص 443 ) في « باب في صحبة الأيام بالموادعة » .