حدّثني شيخ لنا من أهل المدينة قال : ولي الأوقص المخزوميّ قضاء مكة فما رئي مثله في العفاف والنّبل ، فبينا هو نائم ذات ليلة في جناح له مرّ به سكران يتغنّى ، فأشرف عليه فقال له : يا هذا ، شربت حراما ، وأيقظت نوّاما ، وغنّيت خطأ ، خذ عني فأصلحه له . وقال الأوقص قالت لي أمي : يا بنيّ ، إنك خلقت خلقة لا تصلح معها لمجامعة الفتيان في بيوت القيان ، إنك لا تكون مع أحد إلَّا تخطَّتك إليه العيون ، فعليك بالدّين فإنه يرفع الخسيسة ويتمّ النقيصة ، فنفعني اللَّه بكلامها فبلغت القضاء . قال عبد اللَّه بن جعفر لرجل : لو غنّتك فلانة جاريتي صوت كذا ما أدركت زكاتك [1] . حدّثني شيخ لنا عن سلم بن قتيبة عن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن دينار عن زيد بن أسلم عن أبيه قال : مرّ بي عمر ، وأنا وعاصم بن عمر نتغنّى غناء النّصب ، فقال : أعيدا ، فأعدنا ، فقال : مثلكما مثل حماري العباديّ ، قيل له : أيّ حماريك أشرّ ؟ قال : هذا ثم هذا . وحدّثني أيضا عن ابن عاصم عن ابن جريج قال : سألت عطاء عن القراءة على ألحان الغناء والحداء فقال : وما بأس ، لقد حدّثني عبيد بن عمير الليثيّ قال : كانت لداود نبيّ اللَّه معزفة يضرب بها إذا قرأ الزّبور ، فكان إذا قرأ اجتمع إليه الإنس والجنّ والطير فبكى وأبكى من حوله . وقال لي غيره : ولهذا قيل : مزامير داود ، كأنه أغاني داود . خرج أبو معاوية الضرير يوما على أصحابه فقال :
[1] معنى القول : لو سمعت جمال صوت جاريتي لمتّ قبل أن يحول عليك الحول وقبل أن تؤدي الزكاة المفروضة عليك .