رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « مثل الجليس الصالح مثل الدّاريّ [1] إن لم يحذك [2] من طيبه علقك من ريحه ، ومثل الجليس السوء مثل الكير [3] إن لم يحرقك بشرار ناره علقك من نتنه » . قال أبو إدريس الخولانيّ : المساجد مجالس الكرام . قال الأحنف : أطيب المجالس ما سافر فيه البصر واتّدع [4] فيه البدن ، فأخذه عليّ ابن الجهم [5] فقال : [ متقارب ] < شعر > صحون [6] تسافر فيها العيون * وتحسر عن بعد أقطارها < / شعر > وقال المهلب : خير المجالس ما بعد فيه مدى الطَّرف وكثرت فيه فائدة الجليس . قيل للأوسيّة : أيّ منظر أحسن ؟ فقالت : قصور بيض في حدائق خضر . ونحوه قول عديّ [7] بن زيد : [ خفيف ] < شعر > كدمى العاج في المحاريب أو كال * بيض في الرّوض زهره مستنير < / شعر > حدّثنا سهل بن محمد قال : حدّثنا الأصمعيّ قال : كان الأحنف إذا أتاه إنسان أوسع له ، فإن لم يجد موضعا تحرّك ليريه أنه يوسع له . وكان آخر لا يوسع لأحد ويقول « ثهلان ذو الهضبات ما يتحلحل » [8] .
[1] الداريّ : بائع العطر منسوب إلى دارين وهي قرية في البحرين يحمل المسك إليها من الهند فينسب إليها لأنه يباع فيها . [2] لم يحذك : لم يعطك ؛ يقال : أحذاه : أعطاه . [3] الكير : زقّ ينفخ فيه الحدّاد . [4] اتّدع : من ودع أي سكن . [5] تقدمت ترجمته . [6] الصحون : ج صحن ، والمقصود صحن الدار . [7] هو عديّ بن الرّقاع ، وقد تقدمت ترجمته . [8] هو شطر بيت من قصيدة للفرزدق . وفي اللسان مادة ( حلل ) أورد ابن منظور - نقلا عن ابن بري - البيت كله كالآتي ( كامل ) . < شعر > فارفع بكفك إن أردت بناءنا * ثهلان ذا الهضبات ما يتحلحل < / شعر > وثهلان : جبل معروف . وما يتحلحل : أي ما يتحرك عن مكانه .