وقال محمد بن علي بن عبد اللَّه بن عباس لرجال الدعوة حين اختارهم للدعوة وأراد توجيههم : أما الكوفة وسوادها فهناك شيعة عليّ بن أبي طالب . وأما البصرة فعثمانيّة تدين بالكفّ وتقول : كن عبد اللَّه المقتول ولا تكن عبد اللَّه القاتل . وأما الجزيرة فحرورية مارقة وأعراب كأعلاج ومسلمون في أخلاق النصارى . وأما أهل الشام فليس يعرفون إلا آل أبي سفيان وطاعة بني مروان ، عداوة لنا راسخة وجهلا متراكما . وأما أهل مكة والمدينة فقد غلب عليهما أبو بكر وعمر ، ولكن عليكم بخراسان فإن هناك العدد الكثير والجلد الظاهر وصدورا سليمة وقلوبا فارغة لم تتقسّمها الأهواء ولم تتوزّعها النّحل ولم تشغلها ديانة ولم يتقدّم فيها فساد وليست لهم اليوم همم العرب ولا فيهم كتحازب الأتباع بالسادات وكتحالف القبائل وعصبيّة العشائر ، ولم يزالوا يذالون ويمتهنون ويظلمون ويكظمون ويتمنّون الفرج ويؤمّلون الدول وهم جند لهم أجسام وأبدان ومناكب وكواهل وهامات ولحى وشوارب وأصوات هائلة ولغات فخمة تخرج من أفواه منكرة ، وبعد فكأني أتفاَّل إلى المشرق وإلى مطلع سراج الدنيا ومصباح الخلق . وقال سعيد بن عمرو بن جعدة المخزومي : كنت مع مروان بن محمد بالزّاب فقال لي : يا سعيد ، من هذا الذي يقابلني ؟ قلت : عبد اللَّه بن عليّ بن عبد اللَّه بن عباس . قال : أعرفه ؟ قلت : نعم ، أما تعرف رجلا دخل عليك حسن الوجه مصفرّا رقيق الذراعين حسن اللسان فوقع في عبد اللَّه بن معاوية ؟ فقال : بلى قد عرفته واللَّه ، يابن جعدة ، ليت عليّ بن أبي طالب في الخيل يقابلني . إنّ عليّا وأولاده لا حظَّ لهم في هذا الأمر ، وهذا رجل من بني العباس ومعه ريح خراسان ونصر الشام ، يابن جعدة أتدري لم عقدت لعبد اللَّه ولعبيد اللَّه وتركت عبد الملك وهو أكبر منهما ؟ قلت : لا أدري . قال : لأني