وقال آخر : [ طويل ] < شعر > وما السيف إلا بزّ [1] غاد لزينة * إذا لم يكن أمضى من السيف حامله < / شعر > رئي الجرّاح بن عبد اللَّه في بعض الحروب وقد ظاهر بين درعين ، فقيل له في ذلك . فقال : إني لست أقي بدني وإنما أقي صبري . واشترى يزيد بن حاتم أدرعا وقال : إني لم أشتر أدراعا إنما اشتريت أعمارا . وقال حبيب بن المهلَّب : ما رأيت رجلا في الحرب مستلئما إلا كان عندي رجلين ، ولا رأيت حاسرين إلا كانا عندي واحدا . فسمع هذا الحديث بعض أهل المعرفة فقال : صدق ، إنّ للسلاح فضيلة . أما تراهم ينادون عند الصّريخ : السلاح السلاح ولا ينادون : الرجال الرجال ؟ قال المهلب لبنيه : يا بنيّ ، لا يقعدنّ أحد منكم في السوق ، فإن كنتم لا بدّ فاعلين فإلى زرّاد أو سرّاج أو ورّاق . وقال عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه لعمرو بن معد يكرب : أخبرني عن السلاح . قال : سل عمّا شئت منه . قال : الرمح ؟ قال : أخوك وربما خانك . قال النّبل ؟ قال : منايا تخطئ وتصيب . قال : التّرس ؟ قال : ذاك المجنّ وعليه تدور الدّوائر . قال : الدّرع ؟ قال : مثقلة للراجل متعبة للفارس ، وإنّها لحصن حصين . قال : السيف ؟ قال : ثمّ ، قارعتك أمّك عن الثّكل . قال عمر : بل أمّك . قال : الحمّى أضرعتني لك [2] . وقال الطائيّ [3] يصف الرّماح : [ بسيط ] < شعر > مثقّفات سلبن الروم زرقتها * العرب سمرتها والعاشق القضفا [4] < / شعر >
[1] البزّ : ضرب من الثياب . [2] هو مثل ، والمثل الحقيقي هو : « الحمّى أضرعتني للنوم » يضرب في الذلّ عند الحاجة . وأضرعتني لك : أذلَّتني . [3] هو أبو تمام حبيب الطائي الشاعر المشهور . [4] القضف : النحافة .