أبي بكرة . وقال المغيرة : كان يجالس إبراهيم صيرفيّ ورجل متّهم برأي الخوارج ، فكان يقول لنا : لا تذكروا الرّبا إذا حضر هذا ، ولا الأهواء إذا حضر هذا . وكان إمام مسجد الحرام لا يقول : * ( تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ ) * إلا عند ختم القرآن في شهر رمضان من أجل اللَّهبيّين . كان يقال : محادثة الرجال تلقح ألبابها . وكان بعض الملوك في مسير له ليلا فقال لمن حوله : إنه لا يقطع سرى الليل بمثل الحديث فيه فلينفض كل رجل منكم بناجوشا [1] منه . قال معاوية لعمرو بن العاص : ما بقي من لذة الدنيا تلذّه ؟ قال : محادثة أهل العلم ، وخبر صالح يأتيني من ضيعتي . قال أبو مسهر : ما حدّثت رجلا قطَّ إلا حدّثني إصغاؤه : أ فهم أم ضيّع . باب الثّقلاء قال إبراهيم : إذا علم الثقيل أنه ثقيل فليس بثقيل . كان يقال : من خاف أن يثقل لم يثقل . قيل لأيوب : ما لك لا تكتب عن طاووس ؟ فقال : أتيته فوجدته بين ثقيلين : ليث بن أبي سليم ، وعبد الكريم بن أبي أميّة . قال الحسن : قد ذكر اللَّه الثقل في كتابه قال : * ( فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا ) * [2] . كان أبو هريرة إذا استثقل رجلا قال : اللهمّ اغفر له وأرحنا منه . وكتب رجل على خاتمه : أبرمت فقم ، فكان إذا جلس إليه ثقيل ناوله إياه . قال بختيشوع [3] للمأمون : لا تجالس الثقلاء فإنا نجد في الطب : مجالسة الثقيل حمّى الروح . قال بعض الشعراء :
[1] الجوش : القطعة العظيمة من الليل أو من آخره . [2] سورة الأحزاب 33 ، آية 53 . أي إذا طعمتم انصرفوا إلى شأنكم . التفسير المبين . [3] هو بختيشوع بن جبريل بن جرجس ، طبيب سرياني الأصل مستعرب ، قرّبه الخلفاء العباسيون ولا سيما المتوكل . وهو لفظ سرياني معناه عبد المسيح . الأعلام ج 2 ص 44 .