[ مقدمة المؤلف ] بسم اللَّه الرحمن الرحيم وصلى اللَّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم . قال الإمام أبو محمد بن مسلم بن قتيبة الدّينوريّ رضي اللَّه عنه : الحمد للَّه الذي يعجز بلاؤه صفة الواصفين وتفوت آلاؤه عدد العادّين وتسع رحمته ذنوب المسرفين ، والحمد اللَّه الذي لا تحجب عنه دعوة ولا تخيب لديه طلبة ولا يضل عنده سعي ، الذي رضي عن عظيم النعم بقليل الشكر وغفر بعقد الندم كبير الذنوب ومحا بتوبة الساعة خطايا السنين ، والحمد للَّه الذي ابتعث فينا البشير النذير السراج المنير هاديا إلى رضاه وداعيا إلى محابّته ودالَّا على سبيل جنته ففتح لنا باب رحمته وأغلق عنا باب سخطه . صلى اللَّه وملائكته المقرّبون عليه وعلى آله وصحبه أبدا ما طما بحر وذرّ شارق وعلى جميع النبيين والمرسلين . أما بعد ، فإنّ للَّه في كل نعمة أنعم بها حقا وعلى كل بلاء أبلاه زكاة : فزكاة المال الصدقة ، وزكاة الشرف التواضع ، وزكاة الجاه بذله ، وزكاة العلم نشره ، وخير العلوم أنفعها ، وأنفعها أحمدها مغبّة ، وأحمدها مغبّة ما تعلَّم وعلَّم للَّه وأريد به وجه اللَّه تعالى . ونحن نسأل اللَّه تعالى ، جلّ وعلا ، أن يجعلنا بما علمنا عاملين وبأحسنه آخذين ولوجهه الكريم بما نستفيد ونفيد مريدين ولحسن بلائه عندنا