ستّ كرين [1] بدرهم ، وترك طرد النّظَّارة والجلوس على حيطان الميدان فإنّ عرض الميدان إنما جعل ستين ذراعا لئلا يحال ولا يصارّ من جلس على حائطه . وقال أبو مسلم صاحب الدّعوة لرجاله : أشعروا قلوبكم الجرأة عليهم فإنها سبب الظَّفر ، واذكروا الضغائن فإنها تبعث على الإقدام ، والزموا الطاعة فإنها حصن المحارب . المسير في الغزو والسفر حدّثنا شبابة عن القاسم بن الحكم عن إسماعيل بن عيّاش عن معدان ابن حدير الحضرمي عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه قال : قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « مثل الذين يغزون من أمتي ويأخذون الجعل [2] يتقوّون به على عدوهم كمثل أمّ موسى ترضع ولدها وتأخذ أجرها » . حدّثني محمد بن عبيد عن ابن عيينة عن عبد الرحمن بن حرملة عن سعيد بن المسيّب قال : لما نزل النبيّ ، صلى اللَّه عليه وسلم ، المعرّس أمر مناديا فنادى : لا تطرقوا النساء . فتعجّل رجلان فكلاهما وجد مع امرأته رجلا . وكانت العرب تقول : السّفر ميزان القوم [3] . وتأمر بالمحلَّات وهي الدلو والفأس والسّفرة والقدر والقدّاحة ، وإنما قيل لها محلَّات لأن المسافر بها يحلّ حيث شاء ولا يبالي ألَّا يكون بقربه أحد . حدّثني عبد الرحمن بن الحسين عن عبد المنعم عن أبيه عن وهب بن منبّه قال : قال لقمان لابنه : « يا بنيّ ، إذا سافرت فلا تنم على دابتّك فإنّ كثرة
[1] كرين : ج كرة ، وهي ما أدرت من شيء وكل جسم مستدير كالطابة . [2] الجعل : ج جعالة ، وهي الرّشوة . [3] السفر ميزان القوم : أي أن السفر يسفر عن أخلاق المسافرين .