قال : إذا حملنا عليهم صبروا وإذا حملوا علينا صدقوا ، ونحمل عليهم فنكذب ويحملون علينا فلا نصبر . قال : ويلكم فما بالكم كما تصفون وهم كما تزعمون ؟ قال الشيخ : ما كنت أراك إلا وقد علمت من أين هذا ؟ قال له : من أين هو ؟ قال : لأنّ القوم يصومون بالنهار ويقومون بالليل ويوفون بالعهد ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ولا يظلمون أحدا ويتناصفون بينهم ، ومن أجل أنّا نشرب الخمر ونزني ونركب الحرام وننقض العهد ونغصب ونظلم ونأمر بما يسخط اللَّه وننهى عما يرضي اللَّه ونفسد في الأرض . قال : صدقتني ، واللَّه لأخرجنّ من هذه القرية فما لي في صحبتكم خير وأنتم هكذا . قالوا : نشهدك اللَّه ، أيها الملك . تدع سورية وهي جنة الدنيا وحولك من الروم عدد الحصى والتراب ونجوم السماء ولم يؤت عليهم ؟ . ذكر الحرب قالت العرب : الحرب غشوم ، لأنها تنال غير الجاني . وقال الكميت [1] : [ بسيط ] < شعر > الناس في الحرب شتّى وهي مقبلة * ويستوون إذا ما أدبر القبل كلّ بأمسيّها طبّ مولَّية * والعالمون بذي غدويّها قلل < / شعر > وقال عمر بن الخطاب رحمه اللَّه لعمرو بن معد يكرب [2] : أخبرني عن الحرب . قال : مرّة المذاق إذا قلصت عن ساق ، من صبر فيها عرف ومن
[1] سبقت ترجمته . [2] عمرو بن معديكرب بن ربيعة الزبيدي فارس اليمن وصاحب الغارات المشهورة . توفي سنة 21 ه . الأعلام ج 5 ص 86 .