نام کتاب : عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان نویسنده : العيني جلد : 1 صفحه : 253
انحازوا إليه لما تعذَّر عليهم المقام بالشام ، وللتناصر على صيانة الإسلام ، لا لأنهم أخلصوا له الولاء ، أو رضوا له بالاستيلاء . وقد ثَبتَ المرعى على دِمَنِ الثرى * وتبقى حزازاتُ النفوس كماهيا فاتفق الأمير ركن الدين بيبرس البندقداري ، والأمير سيف الدين أنص الإصفهاني ، والأمير سيف الدين بلبان الرشيدي ، والأمير بدر الدين بكتوت الجوكانداري ، والأمير سيف الدين بيدغان ، ومن معهم على قتله ، وجعلوا يترصدون له وقتاً لانتهاز فرصتهم ، وإمضاءِ عزيمتهم ، فلا يجدون سبيلاً إلى ما هموا بفعله ، ولا تمكنا من الوثوب به وقتله ، إلى أن أفضى بهم السيرُ إلى منزلة القصَيْر بطرف الرمل ، بينه وبين الصالحية مرحلة ، وقد سبق الدهليزُ إلى الصالحية وقالوا : متى فاتنا من هذه المنزلة وصل إلى القلعة وأعجزنا مرامُه ولم نأْمن انتقامَه ، واتفق أنه انفرد عن المواكب لصيد الأرانب ، ساق خلف أرنب عرض له ، وهم يرمقونه ، فلما رأوه قد بَعدُ عن الأطلاب ، قالوا : الآن ندرك الطِلاب ، وساقوا في إثره ركضاً ، وجاؤوا يتلو بعضهم فتقدَّم إليه أنص الأصبهاني كأنه يشفع عنده في إصلاح حال الركن بيبرس البندقداري لأنه أقام في الخدمة مُدَّة ولم يعين له عدَّه ، وخرج إلى الغزاة برمحه ، وبذل فيها غاية نصحه ، فأجابه المظفر إلى سؤالِه ووعده بإصلاح حاله فأهوى إلى يده كأنه يقبلهما ، فأمسكها أنص وضبطها ، فأيقن المظفر أنه قد ختل وخدع وأن ذلك [ 439 ] الأمر قد أبرم ووضع ، وأراد أن يجذب سيفه ليدفَع عن نفسه ، فعاجله البندُقداري بالسيف
253
نام کتاب : عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان نویسنده : العيني جلد : 1 صفحه : 253