responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : عجائب الآثار نویسنده : الجبرتي    جلد : 1  صفحه : 583


سواء كان له وارث أولا وصار بيت المال من جملة المناصب التي يتولاها شرار الناس بجملة من المال يقوم بدفعه في كل شهر ولا يعارض فيما يفعل في الجزئيات وأما الكليات فيختص بها الأمير فحل بالناس مالا يوصف من أنواع البلاء الا من تداركه الله برحمته أو اختلس شيئا من حقه فان اشتهروا عليه عوقب على استخراجه وفسدت النيات وتغيرت القلوب ونفرت الطباع وكثر الحسد والحقد في الناس لبعضهم البعض فيتتبع الشخص عورات أخيه ويدلي به إلى الظلم حتى خرب الإقليم وانقطعت الطرق وعربدت أولاد الحرام وفقد الامن ومنعت السبل الا بالخفارة وركوب الغرر وجلت الفلاحون من بلادهم من الشراقي والظلم وانتشروا في المدينة بنسائهم وأولادهم يصيحون من الجوع ويأكلون ما يتساقط في الطرقات من قشور البطيخ وغيره فلا يجد الزبال شيئا يكنسه من ذلك واشتد بهم الحال حتى أكلوا الميتات من الخيل والحمير والجمال فإذا خرج حمار ميت تزاحموا عليه وقطعوه وأخذوه ومنهم من يأكله نيئا من شدة الجوع ومات الكثير من الفقراء بالجوع هذا والغلاء مستمر والأسعار في الشدة وعز الدرهم والدينار من أيدي الناس وقل التعامل الا فيما يؤكل وصار سمر الناس وحديثهم في المجالس ذكر المآكل والقمح والسمن ونحو ذلك لاغير ولولا لطف الله تعالى ومجئ الغلال من نواحي الشام والروم لهلكت أهل مصر من الجوع وبلغ الاردب من القمح ألفا وثلاثمائة نصف فضة والفول والشعير قريبا من ذلك وأما بقية الحبوب والابزار فقل ان توجد واستمر ساحل الغلة خاليا من الغلال بطول السنة والشون كذلك مقفولة وارزاق الناس وعلائفهم مقطوعة وضاع الناس بين صلحهم وغبنهم وخروج طائفة ورجوع الأخرى ومن خرج إلى جهة قبض أموالها وغلالها وإذا سئل المستقر في شيء تعلل بما ذكر ومحصل هذه الأفاعيل بحسب الظن الغالب انها حيل على سلب الأموال والبلاد

583

نام کتاب : عجائب الآثار نویسنده : الجبرتي    جلد : 1  صفحه : 583
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست