نام کتاب : صبح الأعشى في صناعة الإنشا نویسنده : أحمد بن علي القلقشندي جلد : 1 صفحه : 334
< شعر > لو كنت من مازن لم تستبح إبلي بنو اللَّقيطة من ذهل بن شيبانا < / شعر > فإن لفظ بني اللقيطة لا يقوم غيره من الألفاظ مقامه لكونه علما على قوم مخصوصين فيحتاج الناثر أن يبقيه بلفظه ، كما فعل « ضياء الدين بن الأثير » في قوله في نثر البيت المذكور : لست ممن تستبيح إبله بنو اللقيطة ، ولا الذي إذا همّ بأمر كانت الآمال إليه وسيطة ؛ ولكني أحمي الهمل ، وأفوت الأمل ، وأقول سبق السّيف العذل . وكذلك كل ما جرى هذا المجرى ونحوه . الحال الثاني - أن يكون في البيت لفظ رائق ، قد أخذ من الفصاحة بزمامها ، وأحاط من البلاغة بجوانبها ، فيبقيه على حاله ، ويقرنه بلفظ يماثله ويوازنه ، قال في « المثل السائر » : وهناك تظهر الصنعة في المماثلة والمشاكلة ، ومؤاخاة الألفاظ الباقية بالألفاظ المرتجلة ، فإنه إذا أخذ لفظا لشاعر مجيد ، قد نقحه وصححه ، فقرنه بمالا يلائمه كان كمن جمع بين لؤلوة وحصاة ؛ ولا خفاء بما في ذلك من الانتصاب للقدح ، والاستهداف للطعن . قال : وهو عندي أصعب منالا من نثر الشعر بغير لفظه ؛ لأنه يسلك مضيقا لما فيه من التعرض لمماثلة ما هو في غاية الحسن والجودة . بخلاف نثر الشعر بغير لفظه فإن ناثره يتصرف فيه على حسب ما يراه ، ولا يكون مقيدا فيه بمثال يضطر إلى مؤاخاته ؛ ومثّل لذلك بقول أبي تمام في وصف قصيدة له : حذّاء [1] < شعر > تملأ أذن حكمة وبلاغة وتدرّ كلّ وريد < / شعر > ثم قال : فقوله تملأ كل أذن حكمة من الكلام الحسن ، وهو أحسن ما في البيت وأشهر ، فلو قال قائل لمن هذا ؟ قيل وهل يخفى القمر ، وإذا عرف الكلام صارت المعرفة له علامة ، ولم يخش عليه سرقة إذ لو سرق لدلت عليه الوسامة ، ومن خصائص صفاته أنه يملأ كل أذن حكمة ، ويجعل فصاحة كلّ لسان عجمة . فبقي لفظ « تملأ كل أذن حكمة » وأتى معها بما يناسبها من الألفاظ
[1] قصيدة حذّاء : لا يتعلق بها من العيب شيء لجودتها ( معجم مقاييس اللغة 2 / 5 ) .
334
نام کتاب : صبح الأعشى في صناعة الإنشا نویسنده : أحمد بن علي القلقشندي جلد : 1 صفحه : 334