نام کتاب : صبح الأعشى في صناعة الإنشا نویسنده : أحمد بن علي القلقشندي جلد : 1 صفحه : 322
يكون ذلك في المكاتبات الإخوانيات : مثل ما كتب به القاضي الفاضل إلى بعض إخوانه يستوحش منه ، ويتشوّق إليه : < شعر > فيا ربّ إن البين أضحت صروفه عليّ ، ومالي من معين فكن معي على قرب عذّالي وبعد أحبّتي وأمواه أجفاني ونيران أضلعي ! < / شعر > هذه تحية القلب المعذّب ، وسريرة الصبر المذبذب ، وظلامة عزم السلوّ المكذّب ، أصدرتها إلى المجلس وقد وقد في الحشا نارها ، الزفير أوارها ، والدّموع شرارها ، والشوق أثارها ، وفي الفؤاد ثارها : < شعر > لو زارني منكم خيال هاجر لهدته في ظلمائه أنوارها < / شعر > أسفا على أيام الاجتماع التي كانت مواسم السرور والأسرار ، ومباسم الثّغور والأوطار ، وتذكَّرا لأوقات عذب مذاقها ، وامتدّ بالأنس رواقها ، وزوّجت بكرها ، ودوعب ذكرها : < شعر > واللَّه ما نسيت نفسي حلاوتها ! فكيف أذكر أنّي اليوم أذكرها ؟ < / شعر > ومذ فارقت الجناب ، لازال جنا جنابه نضيرا ، وسنا سنائه مستطيرا ، وملكه في الخافقين خافق الأعلام ، وعزّه على الجديدين [1] جديد الأيام ، لم أقف منه على كتاب تخلف سطوره ما غسل الدمع من سواد ناظري ، ويقدم ببياض منظومه ومنثوره ما وزّعه البين من سويداء خاطري : < شعر > ولم يبق في الأحشاء إلَّا صبابة من الصبّر تجري في الدّموع البوادر < / شعر > وأسأله المناب ، بشريف الجناب ، وأداء فرض ، تقبيل الأرض ، حيث تلتقي وفود الدنيا والآخرة ، وتعمر البيوت العامرة المنن الغامرة ، وفضل الظل غير منسوخ بهجيره ، ويبشّر المجد بشخص لا تسمح الدنيا بنظيره :
[1] الجديدان كناية عن الليل والنهار ( القاموس 1 / 291 ) .
322
نام کتاب : صبح الأعشى في صناعة الإنشا نویسنده : أحمد بن علي القلقشندي جلد : 1 صفحه : 322