responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : صبح الأعشى في صناعة الإنشا نویسنده : أحمد بن علي القلقشندي    جلد : 1  صفحه : 211


التكلم بالإعراب عيبا ، والنطق بالكلام الفصيح عيّا . قلت : والذي يقتضيه حال الزمان ، والجري على منهاج الناس أن يحافظ على الإعراب في القرآن الكريم ، والأحاديث النبوية ، وفي الشعر والكلام المسجوع ، وما يدوّن من الكلام ، ويكتب من المراسلات ونحوها ، ويغتفر اللحن في الكلام الشائع بين الناس الدائر على ألسنتهم مما يتداولونه بينهم ويتحاورون به في مخاطباتهم ؛ وعلى ذلك جرت سنّة الناس في الكلام مذ فسدت الألسنة ، وتغيرت اللغة حتّى حكي أن الفرّاء مع جلالة قدره وعلوّ رتبته في النحو دخل يوما على الرشيد فتكلم بكلام لحن فيه ؛ فقال جعفر بن يحيى : يا أمير المؤمنين إنه قد لحن - فقال الرشيد للفرّاء أتلحن يا يحيى ؟ فقال يا أمير المؤمنين ! إن طباع أهل البدو الإعراب وطباع أهل الحضر اللحن فإذا حفظت أو كتبت لم ألحن وإذا رجعت إلى الطبع لحنت - فاستحسن الرشيد كلامه . وقد قال الجاحظ في كتابه « البيان والتبيين » : « ومتى سمعت حفظك اللَّه نادرة من كلام الإعراب فإياك أن تحكيها إلا مع إعرابها ومخارج ألفاظها ؛ فإنك إن غيرتها بأن لحنت في إعرابها أو أخرجتها مخرج كلام المولَّدين والبلديّين ، خرجت من تلك الحكاية وعليك فضل كبير ، وإن سمعت نادرة من نوادر العوامّ وملحة من ملحهم فإيّاك أن تستعمل لها الإعراب أو تتخير لها لفظا حسنا ، فإن ذلك يفسد الإمتاع بها ويخرجها من صورتها التي وضعت لها ويذهب استطابتهم إياها » .
قال : « واللحن من الجواري الظَّراف ، ومن الكواعب النّواهد ، ومن الشّوابّ الملاح ، ومن ذوات الخدور أيسر وربما استملح الرجل ذلك منهنّ ما لم تكن الجارية صاحبة تكلَّف » ولكن إذا كان اللحن على سجيّة سكَّان البلد كما يستملحون اللَّثغاء إذا كانت حديثة السنّ فإذا أسنت واكتهلت سئم ذلك الاستملاح . قال : « وممن استملح اللحن في النساء مالك بن أسماء [1] فقال في بعض نسائه :



[1] شاعر غزل ظريف ، من الولاة . تزوج الحجاج أخته : هند بنت أسماء . توفي سنة 100 ه . ( معجم الشعراء 364 والأعلام 5 / 257 ) .

211

نام کتاب : صبح الأعشى في صناعة الإنشا نویسنده : أحمد بن علي القلقشندي    جلد : 1  صفحه : 211
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست