إذا امتحن الدنيا لبيب تكشفت * له عن عدو في ثياب صديق وكنى بأبي نواس لذؤابتين كانتا على عاتقه تنوسان وأثنى عليه ابن عيينة وعلماء عصره بالفصاحة والبلاغة وقال أبو حاتم لو كتبت بيتيه هذين بالذهب لما كثر وهما : ولو أني استزدتك فوق مابي * من البلوى لأعوزك المزيد ولو عرضت على الموتى حياتي * بعيش مثل عيشي لم يريدوا وله نوادر حسان رائقة واقترح عليه الرشيد مرات أن ينظم له على قضايا خفية يعرفها في داره ونسائه فيأتي على البديهة بما لو حضرها وعاينها لم يزد على ذلك انتهى كلام ابن الأهدل ومن لطيف شعره قوله بديها وهو من ألطف بديهة وأبدعها : ودار ندامى عطلوها وأدلجوا * بها أثر منهم جديد ودارس مساحب من جر الزقاق على الثرى * وأضغاث ريحان جنى ويابس ولم أدر منهم غير من شهدت به * بشرقي ساباط الديار البسابس حبست بها صحبي فجددت عهدهم * وإني على أمثال تلك لحابس أقمنا بها يوما ويوما وثالثا * ويوما له يوم الترحل خامس تدار علينا الراح في عسجدية * حبتها بأنواع التصاوير فارس قرارتها كسرى وفي جنباتها * مهى تدريها بالقسي الفوارس وللماء ما ذرت عليه جيوبها * وللراح ما دارت عليه القلانس وقد اختلف في معنى قوله أقمنا بها يوما ويوما إلخ فقال ابن هشام ثمانية أيام وقال الدماميني في شرح المغني سبعة لأن يوم الترحل ليس من أيام الإقامة فليتأمل وقال ابن الفرات أبو نواس الحسن بن هانئ البصري مولى الحكم بن سعد العشيرة سمى سعد العشيرة لأنه لم يمت حتى ركب معه من ولده وولد ولده مائة رجل وتوفي وعمره اثنتان وخمسون سنة والحسن أحد المطبوعين وكان كثير المجون قيل عاتب أبو العتاهية الحسن على