مرارا فلم يعفه فقال له يحيى بعد لجاج عظيم لو بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أكان له أن يتزوج فيكم فقال الرشيد نعم قال فنحن له أن يتزوج فينا قال لا قال فهذه حسب فأنف الرشيد وغضب وطلب الفقهاء فاستفتاهم في نقض أمان يحيى فأحجم بعضهم وتكلم بعضهم بموجب العلم أنه لا سبيل إلى نقضه وقال بعضهم هذا رجل شق عصا المسلمين وسفك الدماء لا أمان له فأمر الرشيد بحبسه وضيق عليه حتى مات محبوسا وقيل أنه شد إلى جدار وسمر على يديه ورجليه وسد عليه المنافذ حتى مات وقيل أنه وقع في رقعة ودفعها إلى يحيى بن خالد وخرج عليه بوقوفه بين يدي الله إلا كتمها إلى موت ثم يدفعها إلى هارون فدفعها بعد موته إلى هارون فإذا فيها بسم الله الرحمن الرحيم يا هارون المستعدى عليه قد تقدم والخصم بالأثر والقاضي لا يحتاج إلى بينه وأما إدريس بن عبد الله بن الحسن المثنى فإنه لما انفلت من وقعة فخ لحق بالمغرب ومعه ابن أخيه محمد بن سليمان الذي قتل بفخ فتمكن بها ودعى ونشر دعوته وأجابوه واستعمل ابن أخيه على أدنى المغرب من تاهرت إلى فاس وبقى بها وولده يتوارثونها وانتشر ملكهم واستقر ويقال إن إدريس أدرك بالسم إلى هناك وأوصى إلى ابنه إدريس فقام بالأمر إحدى وعشرين سنة وأوصى إلى ابنه إدريس المثلث وكان أحد العلماء قال صاحب كتاب روضة الأخبار وهم على ذلك إلى هذه الغاية يتوارثون المغرب والبربر ويقال إن عبد المؤمن القائم اليوم بأرض المغرب ينسب إلى بني الحسن بن علي ظهر على الأندلس سنة أربعين وخمسمائة وفيه يقول الشاعر من قصيدة طويلة : ما هز عطفيه بين البيض والأسل * مثل الخليفة عبد القائم بن علي وقد ملكوا المغرب كلهم والأندلس إلى يومنا هذا وهي سنة سبع وعشرين وستمائة انتهى ما قاله ابن الأهدل وفيها وقيل بعدها فقيه الأندلس زياد بن عبد الرحمن اللخمي شبطون صاحب مالك وعليه تفقه يحيى بن يحيى قبل أن يرحل إلى مالك وكان زياد ناسكا ورعا أريد على