خراسان فتوجه إليها وأقام بها مدة فوصل كتاب صاحب البريد بخراسان إلى الرشيد ويحيى جالس بين يديه ومضمون الكتاب أن الفضل بن يحيى متشاغل بالصيد وإدمان اللذات عن النظر في أمر الرعية فلما قرأ الرشيد رمى به إلى يحيى وقال له يا أبت اقرأ هذا الكتاب واكتب إليه بما يردعه عن هذه فكتب يحيى على ظهر كتاب صاحب البريد حفظك الله يا ابني وأمتع بك قد انتهى إلى أمير المؤمنين ما أنت عليه من التشاغل بالصيد ومداومة اللذات عن النظر في أمر الرعية ما أنكره فعاود ما هو أزين بك فإنه من عاد إلى ما يزينه وترك ما يشينه لم يعرفه أهل بلده إلا به والسلام وكتب في أسفله هذه الأبيات : انصب نهار في طلاب العلى * واصبر على فقد لقاء الحبيب حتى إذا الليل أتى مقبلا * واستترت فيه عيون الرقيب فكابد الليل بما تشتهي * فإنما الليل نهار الأريب كم من فتى تحسبه ناسكا * يستقبل الليل بأمر عجيب غطى عليه الليل أستاره * فبات في لهو وعيش خصيب ولذة الأحمق مكشوفة * يسعى بها كل عدو رقيب والرشيد ينظر إلى ما يكتب فلما فرغ قال قد أبلغت يا أبت ولما ورد الكتاب على الفضل لم يفارق المسجد إلى أن انصرف من عمله ومن مناقبه أنه لما ولى خراسان دخل إلى بلخ وهي وطنهم وبها النوبهار وهو بيت النار التي كانت المجوس تعبدها وكان جدهم برمك خادم ذلك البيت فأراد الفضل هدم ذلك البيت فلم يقدر لإحكام بنائه فهدم منه ناحية وبنى فيها مسجدا انتهى ملخصا وفيها مفتي الأندلس وخطيب قرطبة صعصعة بن سلام الدمشق أخذ عن الأوزاعي ومالك والكبار وأخذ عنه عبد الملك بن حبيب وجماعة