وفيها هدم حائط جامع المنصور وأعيد بناؤه وزيد في توسعته وفيها توفي الإمام الكبير أبو محمد عبد الله بن إدريس الأودي الكوفي الحافظ العابد روى عن حصين بن عبد الرحمن وطبقته وقد روى عن مالك مع قدمه وجلالته قال أحمد بن حنبل كان عبد الله بن إدريس نسيج وحده وقال ابن عرفة ما رأيت بالكوفة أفضل منه وقال أبو حاتم هو إمام من أئمة المسلمين حجة وقال غيره لم يكن بالكوفة أعبد لله منه عاش اثنتين وسبعين سنة وقال ابن ناصر الدين نسيج وحده علما وعملا وعبادة وورعا وكان إذا لحن أحد في كلامه لم يحدثه انتهى وفيها علي بن ظبيان العبسي الكوفي القاضي أبو الحسن ولي قضاء الجانب الشرقي ببغداد ثم ولي قضاء القضاة وروى عن أبي حنيفة وإسماعيل بن أبي خالد وكان محمود الأحكام دينا متواضعا ضعيف الحديث وفيها الفضل بن يحيى بن خالد البرمكي أخو جعفر البرمكي مات في السجن وقد ولي أعمالا جليلة وكان أندى كفا من جعفر مع كبر وتيه له أخبار في السخاء المفرط حتى أنه وصل مرة بعض أشراف العرب بخمسين ألف دينار قاله في العبر وقال ابن الأهدل قال محمد بن مرة يزيد الدمشقي ولد للفضل ولد فقام الشعراء يوم سابعة يهنئونه فنثر عليهم الدنانير مطيبة بالمسك وأخذوا وأخذت معهم ولما خرجوا وخرجت استدعاني فقال أحب أن تسمعني في المولود شيئا فاستعفيته فقال لا بد ولو بيتا واحدا فقلت : ونفرح بالمولود من آل برمك * لبذل الندى والجود والمجد والفضل ونعرف فيه اليمن عند ولادة * ولا سيما إن كان من ولد الفضل فأمر لي بعشرة آلاف درهم فلما نكبوا اتصل بي الولد المولود في أسوأ حال فقلت له كل ما ترى من المال من أجلك فخذه فلا وارث لي وأنا أعيش في فضلك حتى أموت فبكى وأبى فعزمت عليه في البعض فأبى وكان آخر عهدي