إليك قصرنا النصف من صلواتنا * مسيرة شهر بعد شهر نواصله ولا نحن نخشى أن يخيب رجاؤنا * لديك ولكن أهنأ البر عاجله أعطاه سبعين ألف درهم قبل أن يتمها ومن أجود شعره قوله في معن بن زائدة قصيدته اللامية وفضل بها على شعراء أرضه وأعطاه ثلاثمائة ألف درهم ومدح ولده مروان شراحيل بن معن بقوله : يا أكرم الناس من عجم ومن عرب * وياذوي الفضل والإحسان والحسب أعطى أبوك أبي مالا فعاش به * فاعطني مثل ما أعطى أبوك أبي ما حل أرضا أبي ثاو أبوك بها * إلا وأعطاه قنطارا من الذهب فأعطاه قنطارا والقنطار ألف أوقية ومائتا أوقية وقيل غير ذلك ومثل هذه الحكاية ما روى أنه لما حبس عمر بن الخطاب رضي الله عنه الحطيئة في هجوه للناس كتب إليه : ماذا تقول لا فراخ بذي مرح * حمر الحواصل لا ماء ولا شجر ألقيت كاسبهم في قعر مظلمة * فارحم عليك سلام الله يا عمر أنت الذي قام فيهم بعد صاحبه * القت إليك مقاليد النهى البشر ما آثروك بها إذ قدموك لها * لكن لأنفسهم قد كانت الأثر فأطلقه وشرط عليه أن يكف لسانه فقال له إذ منعتني التكسب بلساني فأكتب لي إلى علقمة بن وقاص بن علاقة العامري فامتنع عمر فقيل له يا أمير المؤمنين ما عليك في ذلك فاكتب له فإنه ليس من عمالك وقد تشفع بك إليه فكتب ورحل إليه فصادف الناس منصرفين من جنازته وولده واقف على قبره فأنشد الحطيئة : لعمري لنعم المرء من آل جعفر * بحوران أمسى علقته الحبائل فإن تحي لا أملك حياتي وأن تمت * فما في حياتي بعد موتك طائل وما كان بيني لو لقيتك سالما * وبين الغنى إلا ليال قلائل