( سنة خمس وسبعين ومائة ) وفيها عقد الرشيد للأمين وهو ابن خمس سنين وفيها هاجت العصية بين القيسية واليمنية بالشام ورأس القيسية أبو الهيذام المري وقتل بينهما بشر كثير واتصلت فتنتهما إلى زمننا هذا وفيها توفي شيخ الديار المصرية وعالمها أبو الحرث الليث بن سعد الفهمي مولاهم الفقيه وأصله فارسي أصبهاني قال في حسن المحاضرة الليث بن سعد ابن عبد الرحمن الفهمي أبو الحرث المصري أحد الأعلام ولد بقرقشندة سنة أربع وستين وروى عن الزهري وعطاء ونافع وخلق وعنه ابن شعيب وابن المبارك وآخرون قال ابن سعد كان ثقة كثير الحديث صحيحه وكان قد اشتغل بالفتوى في زمانه بمصر وكان سريا من الرجال نبيلا سخيا له ضيافة وقال يحيى بن بكير ما رأيت أحدا أكمل من الليث كان فقيه النفس عربي اللسان يحسن القرآن والنحو ويحفظ الحديث والشعر حسن المذاكرة وقال الشافعي كان الليث أفقه من مالك إ لا أنه ضيعه أصحابه قال ابن كثير وقد حكى بعضهم أنه ولى القضاء بمصر وهو غريب وقال الذهبي في العبر كان نائب مصر وقاضيها من تحت أوامر الليث وإذا رابه من أحد شيء كاتب فيه فيعزل وقد أراد المنصور أن يلي إمرة مصر فامتنع مات يوم الجمعة رابع عشر شعبان سنة خمس وسبعين ومائة انتهى ما قاله السيوطي في حسن المحاضرة وقال ابن الأهدل أراده المنصور لولاية مصر فأبي وتولى قضاءها وروى أن الإمام مالكا أهدى له صينية رطبا فأعادها مملوءة ذهبا وكان يتخذ لأصحابه الفالوذج وكان يدخله في سنته ثمانون ألف دينار وما وجبت عليه زكاة وكان لا يتغذى كل يوم حتى يطعم ثلاثمائة وستين مسكينا انتهى ولعله أراد يصبح على كل سلامي من أحدكم