وليس يخلو امرؤ من حاسد إضم * لولا التنافس في الدنيا لما اضما والغبن في العلم أشجى محنة علمت * وأبرح الناس شجوا عالم هضما انتهى كلام ابن هشام وقال شارحه الشمني ويقال إن هذه الواقعة كانت سبب علة سيبويه التي مات بها انتهى حتى أن الناس لا تعرف غيره وربما تشير إليه أبيات حازم المتقدمة والله أعلم . ( سنة اثنتين وستين ومائة ) فيها أمر المهدي أن يجري على المجذمين وأهل السجون في سائر الآفاق وفيها احتفل لغزو الروم وسار لحربهم الحسن بن قحطبة في ثمانين ألفا سوى المطوعة فأغار وحرق وسبى ولم يلق بأسا وفيها ظهرت المحمرة ورأسهم عبد القهار واستولوا على جرجان وقتلوا خلائق فقصده عمر بن العلاء من طبرستان فقتل عبد القهار وخلق من أصحابه وفيها توفي السيد الجليل والزاهد النبيل أبو إسحاق إبراهيم بن أدهم البلخي الزاهد بالشام روى عن منصور ومالك بن دينار وطائفة قال في العبر وثقه النسائي وغيره وكان أحد السادات انتهى قلت في كلام العبر ما يشعر بأن هناك من لم يوثقه ولهذا تعجب اليافعي من نقل الذهبي لتوثيقه عن واحد وغيره مع ظهور فضله وكراماته واجتهاده عند الخاص والعام حتى يقال إنه بلغ رتبة الاجتهاد فقيل له لم لم تتكلم في العلوم وتنفع الناس فقال كلما هممت بشيء من ذلك يمنعني أمور منها إذا قال الله تعالى يوم القيامة « وامتازوا اليوم أيها المجرمون » مع من أكون في كلام يطول وكان أول انقطاعه إلى الله تعالى بعد أن كان أحد الملوك أنه سمع هاتفا من قربوس سرجه وروى أنه قعد تحت رمانة وسعه محمد بن المبارك الصوري فصليا تحتها فخاطبته الرمانة بأن يأكل منها شيئا فأخذ رمانتين فأكل واحدة وناول صاحبه الأخرى وكانت قصيرة حامضة