التناقض فلعله لم يتأمل وأما صاحب مغني اللبيب عن كتب الأعاريب فقد ذكر ذلك وذكر أن المناظر كانت عند يحيى بن خالد البرمكي فلنورد عبارته بحروفها وأن كان فيها طول لما فيها من الفوائد فنقول قال ابن هشام في المغني مسئلة قالت العرب قد كنت أظن أن العقرب أشد لسعة من الزنبور فإذا هو هي وقالوا أيضا فإذا هو إياها وهذا هو الوجه الذي أنكره سيبويه لما سأله الكسائي وكان من خبرهما أن سيبويه قدم على البرامكة فعزم يحيى بن خالد على الجمع بينهما فجعل لذلك يوما فلما حضر سيبويه تقدم إليه الفراء وخلف فسأله خلف عن مسئلة فأجاب فيها فقال له أخطأت ثم سأله ثانية وثالثة وهو بجيبه ويقول له أخطات فقال هذا سوء أدب فأقبل عليه الفراء فقال أن في هذا الرجل حدة وعجلة ولكن ما تقول فيمن قال هؤلاء أبون ومررت بأبين كيف تقول على مثال ذلك من وأيت أو أويت فأجابه فقال أعد النظر فقال لست أكلمكما حتى بحضر صاحبكما فحضر الكسائي فقال له تسألني أو أسألك فقال له سيبويه سل أنت فسأله عن هذا المثال فقال سيبويه فإذا هو هي ولا يجوز النصب وسأله عن أمثال ذلك نحو خرجت فإذا عبد الله القائم أو القائم فقال كل ذلك بالرفع فقال له الكسائي العرب ترفع كل ذلك وتنصبه فقال يحيى قد اختلفتما وأنتما رئيسا بلديكما فمن يحكم بينكما فقال له الكسائي هذه العرب ببابك قد سمع منهم أهل البلدين فيحضرون ويسألون فقال جعفر ويحيى أنصفت فحضروا فوافقوا الكسائي فاستكان سيبويه فأمر له يحيى بعشرة آلاف درهم فخرج إلى فارس فأقام بها حتى مات ولم يعد إلى البصرة فيقال أن العرب أرشوا على ذلك أو أنهم علموا منزلة الكسائي عند الرشيد ويقال إنما قالوا القول قول الكسائي ولم ينطقوا بالنصب وأن سيبويه قال ليحيى مرهم أن ينطقوا بذلك فإن ألسنتهم لا تطوع به ولقد أحسن الإمام الأديب