( المؤلف ) عن « النعت الأكمل لأصحاب الإمام أحمد بن حنبل » و « السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة . . . » و « خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر » أبو الفلاح عبد الحي بن أحمد بن محمد المعروف بابن العماد العكري الدمشقي الحنبلي العالم الهمام المصنف الأديب المفتن الطرفة الأخباري العجيب الشأن في التجول في المذاكرة والاستحضار والتمتع بالخزائن العلمية وتقييد الشوارد من كل فن . وكان من آداب الناس وأعرفهم بالفنون الكثيرة وأغزرهم إحاطة بالآثار وأجودهم مساجلة وأقدرهم على الكتابة والتحرير . وله من التصانيف شرحه على متن المنتهى في فقه الحنابلة حرره تحريرا أنيقا . وله التاريخ المشهور الذي صنفه وسماه « شذرات الذهب في أخبار من ذهب » ابتدأ فيه من الهجرة إلى سنة ألف منها وذكر فيه ما وقع من الحوادث وتراجم الأعيان من العلماء والملوك وغيرهم . وخرج لنفسه ثبتا لمشايخه ومروياته . وله غير ذلك من رسائل وتحريرات . وكان أخذ عن أعلام الأشياخ بدمشق من أجلهم الأستاذ الشيخ أيوب والشيخ عبد الباقي مفتي الحنابلة تلقى عنه الفقه قراءة وأخذا ، والشيخ محمد شمس الدين البلباني الصالحي ، وأجازوه . ثم رحل إلى القاهرة فأقام بها مدة طويلة للأخذ عن علمائها فأخذ بها عن الشيخ سلطان المزاحي والنور الشبرملسي والشمس البابلي والشهاب القليوبي وغيرهم . ثم رجع إلى دمشق ولزم الإفادة والتدريس فانتفع به كثير من أهل العصر . وممن أخذ عن صاحب الترجمة الشيخ عثمان بن أحمد بن عثمان النجدي والمؤرخ الشيخ مصطفى الحموي المكي والحبي صاحب خلاصة الأثر . وكان لا يمل ولا يفتر عن المذاكرة والاشتغال ، وكتب الكثير بخطه وكان خطه حسنا بين الضبط حلو الأسلوب . يقول صاحب الخلاصة : وكنت في عفوان عمري تلمذت له وأخذت عنه وكنت أرى لقيه فائدة اكتسبها وجملة فخر لا أتعداها فلزمته حتى قرأت عليه الصرف والحساب وكان يتحفني بفوائد جليلة ويلقيها علي وحباني الدهر مدة بمجالسة فلم يزل يتردد إلي تردد الآسي إلى المريض حتى قدر الله لي الرحلة عن وطني إلى ديار الروم وطالت مدة غيبتي وأنا أشوق إليه من كل شيق حتى ورد على خبر موته وأنا بها فتجددت لوعتي أسفا على ماضي عهوده وحزنا على فقد فضائله وآدابه . وكان قد حج فمات بمكة المشرفة وكانت وفاته سادس عشر ذي الحجة الحرام سنة تسع وثمانين وألف ودفن بالمعلاة . وكان عمره ثمانية وخمسين عاما إذ كانت ولادته بدمشق نهار الأربعاء ثامن رجب سنة اثنتين وثلاثين وألف رحمه الله تعالى .