يخلص كلامه بحيث لا تسمع منه الراء حتى يظن خواص جلسائه أنه غير ألثغ حتى يقال إنه دفعت إليه رقعة مضمونها أمر أمير الأمراء الكرام أن يحفر بئر على قارعة الطريق فيشرب منه الصادر والوارد فقرأ على الفور حكم حاكم الحكام الفخام أن ينبش جب على جادة الممشى فيسقى منه الصادي والغادي فغير كل لفظ برديفه وهذا من عجيب الاقتدار وقد أشارت الشعراء إلى عدم تكلمه بالراء من ذلك قول بعضهم : نعم تجنب لا يوم العطاء كما * تجنب بن عطاء لفظة الراء ولما قالت الخوارج بتكفير أهل الكبائر وقالت أهل السنة بفسقهم قال واصل بن عطاء لا مؤمنون ولا كفار فطرده الحسن عن مجلسه وصار له شيعة قال السيد الشريف في التعريفات الواصلية أصحاب أبي حذيفة واصل بن عطاء قالوا بنفي القدرة عن الله تعالى وتقدس وبإسناد القدرة إلى العباد انتهى . ( سنة اثنتين وثلاثين ومائة ) فيها ابتداء دولة العباسيين وبويع أبو العباس السفاح عبد الله بن محمد ابن علي بن عبد الله بن عباس بالكوفة وجهز عمه عبد الله بن علي لمحاربة مروان ابن محمد الجعدي فزحف مروان إليه في مائة ألف إلى أن نزل بالزاب دون الموصل فالتقوا في جمادى الآخرة فانكسر مروان واستولى عبد لله بن علي على الجزيرة وطلب الشام وهرب مروان إلى مصر فاتبعهم أيضا فأدركهم بفلسطين فأوقع بهم بضعا وثمانين رجلا ثم عبر مروان النيل طالب الحبشة فلحقه صالح بن علي عم السفاح فأدركه بقرية من قرى الفيوم من أرض مصر يقال لها بوصير فوافاه صائما وقد قدم له الفطور فسمع الصائح فخرج وسيفه مصلت فجعل يضرب بسيفه ويتمثل بقول الحجاج بن حكيم : متقلدين صفائحا هندية * يتركن من ضربوا كأن لم يولد