قالت فلعنك ولعن أباك معك أتعرف الذي يقول : ألا يا عباد الله هذا عدوكم * عدو نبي الله إبليس ينهق فقال لها هذا مقام العائذ بك قالت قم فأرخل خاسئا مذموما وإذا نزلت بقوم فلا تنشد فيهم شعرا حتى تعرف من هم لا تتعرض للمباحثة عن مساوئ الناس فلكل قوم إساءة وإحسان إلا رسل رب العالمين ومن اختاره الله من عباده وعصمه من عدوه وأنت كما قال جرير للفرزدق : وكنت إذا حللت بدار قوم * رحلت بخزية وتركت عارا فقال لها والله لا أنشدت بيت شعر أبدا فقال السفاح لئن كنت عملت هذا الخبر ونظمت فيمن ذكرت هذه الأشعار فلقد أحسنت وأنت سيد الكذابين وأن كان الخبر صدقا وكنت فيما ذكرت محقا فإن هذه الجارية لمن أحضر الناس جوابا وأبصرهم بمثالب الناس قال المسعودي وللسفاح أخبار غير هذه واسمار حسان أتينا على مبسوطها في كتابينا أخبار الزمان والأوسط انتهى . ( سنة سبع وثلاثين ومائة ) في أولها بلغ عبد الله بن على موت ابن أخيه السفاح فدعا بالشام إلى نفسه وعسكر بدابق وزعم أن السفاح جعله ولى عهده من بعده وأقام شهودا بذلك فجهز المنصور لحربه أبا مسلم الخراساني فالتقى الجمعان في نصيبين في جمادى الآخرة فاشتد القتال ثم انهزم جيش عبد الله وهرب هو إلى البصرة وبها أخوه وحاز أبو مسلم خزانته وكانت شيئا عظيما لأنه استولى على جميع نعمة بني أمية فبعث المنصور إلى أبي مسلم أن احتفظ بما في يده فصعب ذلك على أبي مسلم وأزمع على خلع المنصور ثم سار نحو خراسان فأرسل إليه المنصور يستعطفه ويمنيه وما زال به حتى وقع في براثنه فأقدم على قتله فقتله في