وفيها توفي أبو عبد الله وهب بن منبه الصنعاني من أبناء الفرس الذين بعث بهم كسرى إلى اليمن قال قرأت من كتب الله اثنين وتسعين كتابا مات بصنعاء روى عن ابن عباس قيل وأبى هريرة وغيره من الصحابة وولى القضاء لعمر بن عبد العزيز وكان شديد الاعتناء بكتب الأولين وأخبار الأمم وقصصهم بحيث كان يشبه بكعب الأحبار في زمانه وله مصنف في ذكر ملوك حمير صغير وله أخوة أجلهم همام روى عن الصحابة وهو أكبر من وهب وهم من أبناء الفرس الذين سيرهم كسرى أنو شروان كما تقدم آنفا وكان سيرهم مع أبي مرة سيف بن ذي يزن الحميري وكانوا ثمانمائة مقدمهم وهرز غرق منهم في البحر مائتان وسلم ستمائة قاله ابن إسحق وقال ابن قتيبة كانوا سبعة آلاف وخمسمائة ورجحه أبو القسم السهيلي إذ يبعد مقاومة الحبشة لستمائة وفي القصة أن سيفا والفرس استظهروا على الحبشة فقتلوهم وملكوا سيفا فأقام أربع سنين وقتله خدمه من الحبشة ولم يملك أهل اليمن بعده ملك غير أن أهل كل ناحية ملكوا رجلا من حمير حتى جاء الإسلام ويقال أنها بقيت في أيدي الفرس إلى أن بعث النبي صلى الله عليه وسلم وباليمن عاملان منهم أحدهما فيروز الأسود الديلمي والآخر زادويه فأسلما وهما اللذان دخلا على الأسود العنسي مع قيس بن المكسوح لما أدعى الأسود النبوة فقتلوه وأولاد الفرس باليمن يدعون الأبناء منهم طاووس وعمرو بن دينار وغيرهم وورد أن كسرى أبرويز لما مزق كتاب النبي صلى الله عليه وسلم أرسل إلى عامله على صنعاء باذان وهو الرابع بعد وهرز يأمره أن يسير إلى النبي صلى الله عليه وسلم فكتب إليه النبي صلى الله عليه وسلم يخبره أن الله وعدني أن يقتل كسرى في يوم كذا وكذا فانتظر ذلك فكان كما قال فأسلم بأذان وأهل اليمن هذا وقد قال الذهبي في المغني وهب بن منبه ثقة مشهور قصاص خير ضعفه أبو حفص الفلاس وحده انتهى