نام کتاب : رحلة ابن جبير نویسنده : ابن جبير جلد : 1 صفحه : 80
ويطيف بهذه المواضع كلها دائر البيت العتيق وعلى بعد منه يسيرا مشاعيل توقد في صحاف حديد فوق خشب مركوزة فيتقد الحرم الشريف كله نورا ويوضع الشمع بين أيدي الأئمة في محاريبهم والمالكي أقلهم شمعا وأضعفهم حالا لان مذهبه في هذه البلاد غريب والجمهور على مذهب الشافعي وعليه علماء البلاد وفقهاؤها الا الإسكندرية وأكثر أهلها مالكيون وبها الفقيه ابن عوف وهو شيخ كبير من أهل العلم بقية الأئمة المالكية وفي أثر كل صلاة مغرب يقف المؤذن الزمزمي في سطح قبة زمزم ولها مطلع على ادراج من عود في الجهة التي تقابل باب الصفا رافعا صوته بالدعاء للإمام العباسي احمد الناصر لدين الله ثم للأمير مكثر ثم لصلاح الدين أمير الشام وجهات مصر كلها واليمن ذي المآثر الشهيرة والمناقب الشريفة فإذا انتهى إلى ذكره بالدعاء ارتفعت أصوات الطائفين بالتأمين بألسنة تمدها القلوب الخالصة والنيات الصادقة وتخفق الألسنة بذلك خفقا يذيب القلوب خشوعا لما وهب الله لهذا السلطان العادل من الثناء الجميل وألقى عليه من محبة الناس وعاد الله شهدائه في أرضه ثم يصل ذلك بدعاء لأمراء اليمن من جهة صلاح الدين ثم لسائر المسلمين والحجاج والمسافرين وينزل هكذا دأبه دائما أبدا وفي القبة العباسية المذكورة خزانة تحتوي على تابوت مبسوط متسع وفيه مصحف أحدالخلفاء الأربعة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وبخط زيد بن ثابت رضي الله عنه منتسخ سنة ثماني عشرة من وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وينقص منه ورقات كثيرة وهو بين دفتي عود مجلد يمغاليق من صفر كبير الورقات واسعها عايناه وتركنا بتقبيله ومسح الخدود فيه نفع الله بالية في ذلك وأعلمنا صاحب القبة المتولى لعرضه علينا ان أهل مكة متى أصابهم قحط أو نالتهم شدة في أسعارهم اخرجوا المصحف المذكور وفتحوا باب البيت الكريم
80
نام کتاب : رحلة ابن جبير نویسنده : ابن جبير جلد : 1 صفحه : 80