نام کتاب : رحلة ابن جبير نویسنده : ابن جبير جلد : 1 صفحه : 290
أوان وسفر البحر إنما هو في إبانه والمعهود من زمانه لا ان يعتسف في فصول اشهر الشتاء اعتسافنا له والأمر لله من قبل ومن بعد فالحذر الحذر من ركوب مثل هذا الخطر وان كان المحذور لا يغنى عن المقدور شيئا وحسبنا الله ونعم الوكيل ثم إن الريح ساعدت عند إستقبالنا البر بعض مساعدة فانصرفنا عنه وتركناه يمينا وعدنا إلى قريب من المجرى المقصود وجرينا بعض ليلة الثلاثاء الثالث عشر منه وقد تم لنا على ظهر المركب أربعة وثلاثون يوما والشرع مصلبة وهو عندهم اعدل جرى لأنه لا يكون الا بالريح التي تتلقى مؤخر المركب في مجراه فأصبحنا يوم الثلاثاء المذكور على مثل تلك الحال وساعدت الريح ففرحنا وسررنا وطلعت علينا مراكب قاصدة مقصدنا فاستبشرنا بها وعلمنا انا على مجرى مقصود ولله الحمد والشكر على كل حال من الأحوال ثم انقلبت الريح غربية وهبت عاصفا فألجأتنا اضطرارا بعد ان جرت بنا بعض ليلة الأربعاء ويوم الأربعاء إلى مرسى من مراسى جزائر الرمانية وهو راس الجزيرة ومنه إلى الأرض الكبيرة مجاز فيه الاثنا عشر ميلا فأصبحنا يوم الخميس الخامس عشر لشعبان المكرم والثاني والعشرين لنونبر فحمدنا الله عز وجل على ما من به من السلامة وتوافت بعدنا إلى ذلك المرسى خمسة مراكب منها اثنان كانا قد أقلعا من بر الإسكندرية عن عهد نحو خمسين يوما فأسقطتهما الريح أقمنا بذلك المرسى أربعة أيام وجدد الناس به الماء والزاد لأن العمارة كانت منا قريبا فنزل أهل الجزيرة وبايعوا أهل المركب في الخبز واللحم والزيت وما كان عندهم من الادم ولم يكن خبزهم برا خالصا إنما كان خليطا بالشعير وكان يضرب للسواد فتهافت الناس عليه على غلائه ولم يكن بالرخيص في سومه وشكروا لله على ما من به عليهم وفي هذا المرسى كمل لنا على ظهر البحر أربعون يوما والحمد لله على
290
نام کتاب : رحلة ابن جبير نویسنده : ابن جبير جلد : 1 صفحه : 290