نام کتاب : رحلة ابن جبير نویسنده : ابن جبير جلد : 1 صفحه : 262
ولها أيضا سوق يعرف بالسوق الكبير يتصل من باب الجابية إلى باب شرقي وفيه بيت صغير جدا قد اتخذ مصلى وفي قبلته حجر يقال إن إبراهيم صلى الله عليه وسلم كان يكسر عليه الآلهة التي كان يسوقها أبوه للبيع وحديث الدار المنسوبة لعمر بن عبد العزيز التي هي اليوم خانقة للصوفية وهي في الدهليز الذي في الباب الشمالي المعروف بباب الناطفيين وقد تقدم التنبيه عليه قبل هذا حديث عجيب وذلك أن الذي اشتراها وبناها وجعل لها الأوقاف الواسعة وأمر بان يدفن فيها وان يختم على قبره القرآن كل جمعة وعين من تلك الأوقاف لمن يحضر ذلك كل جمعة رطلا من الخبز الحواري وهو ثلاثة أرطال من أرطال المغرب رجل من العجم يعرف بالسميساطي وسميساط بلدة من بلاد العجم وكان موصوفا بالورع والزهد واصل يساره وتموله فيما ذكر لنا انه ألفي يوما من الأيام بالدهليز المذكور إزاء الدار المذكورة رجلا اسود مريضا مطروحا بموضعه غير متلف اليه ولا معتنى به فتأجر فيه والتزم تمريضه وخدمته والنظر له اغتناما للثواب من الله عز وجل فحانت وفاة الرجل فاستدعى ممرضه السميساطي المذكور فقال له أنت قد أحسنت إلى وخدمتني ولطفت في تمريضي وأشفقت لحالي وغربتي فأنا أريد ان أكافئك على فعلك بي زائدا إلى مكافأة الله عز وجل عني في الآجل إن شاء الله وذلك اني كنت من أحد فتيان الخليفة المعتضد العباسي ومعروفا بزمام الدار وكانت لي حظوة ومكانة فعتب على في بعض الامر فخرجت طريدا فانتهيت إلى هذه البلدة فأصابني فيها من امر الله ما صابني فسببك الله لي رحمة فأنا أقلدك أمانة واعهد إليك فيها عهدا إذا أنا مت وغسلتني فانهض على بركة الله تعالى إلى بغداد وتلطف في السؤال عن دار صاحب الزمام فتى الخليفة فإذا أرشدت إليها فصرف الحيلة في اكترائها وأرجو ان الله
262
نام کتاب : رحلة ابن جبير نویسنده : ابن جبير جلد : 1 صفحه : 262