نام کتاب : رحلة ابن جبير نویسنده : ابن جبير جلد : 1 صفحه : 229
وبتنا بموضع يعرف بتمنى في خان وثيق على الصفة المذكورة ثم أسحرنا منه يوم السبت التاسع عشر لربيع الأول المذكور وهو آخر يوم من يونيه ورأينا عن يمين طريقنا بمقدار فرسخين يوم الجمعة المذكور بلاد المعرة وهي سواد كلها بشجر الزيتون والتين والفستق وأنواع الفواكه ويتصل التفاف بساتيها وانتظام قراها مسيرة يومين وهي من أخصب بلاد الله وأكثرها أرزاقا ووراءها جبل لبنان وهو سامي الارتفاع ممتد الطول يتصل من البحر إلى البحر وفي صفحته حصون للملاحدة الإسماعيلية فرقة مرقت من الاسلام وادعت الإلهية في أحد الأنام قيض لهم شيطان من الأندلس يعرف بسنان خدعهم بأباطيل وخيالات موه عليهم باستعمالها وسحرهم بمحالها فاتخذوه إلها يعبدونه ويبذلون الأنفس دونه وحصلوا من طاعته وامتثال أمره بحيث يأمر أحدهم بالتردي من شاهقة جبل فيتردى ويستعجل في مرضاته الردى والله يضل من يشاء ويهدي من يشاء بقدرته نعوذ به سبحانه من الفتنة في الدين ونسأله العصمة من ضلال الملحدين لا رب غيره ولا معبود سواه وجبل لبنان المذكور هو حد بين بلاد المسلمين والإفرنج لان وراءه أنطاكية واللاذقية وسواهما من بلادهم أعادها للمسلمين وفي صفح الجبل المذكور حصن يعرف بحصن الأكراد هو للإفرنج ويغيرون منه على حماة وحمص وهو بمرأى العين منهما فكان وصولنا إلى مدينة حماة في أضحى الأعلى من يوم السبت المذكور فنزلنا بربضها في أحد خاناته
229
نام کتاب : رحلة ابن جبير نویسنده : ابن جبير جلد : 1 صفحه : 229