نام کتاب : رحلة ابن جبير نویسنده : ابن جبير جلد : 1 صفحه : 222
قد شيدت حافاته بالحجارة المركومة فجاء في س الوثاقة والقوة وسور القلعة وثيق الحصانة ولهذه البلدة نهير مجراه بالجهة الشرقية أيضا منها بين سورها وجبانتها ومصبة من عين هي على بعد من البلد والبلد كثير الخلق واسع الرزق ظاهر البركة كثير المساجد جم المرافق على أحفل ما يكون من المدن واصحبه مظفر الدين بن زين الدين وطاعته إلى صلاح الدين وهذه البلاد كلها من الموصل إلى نصيبين إلى الفرات المعروفة بديار ربيعة وحدها من نصيبين إلى الفرات مع ما يلي الجنوب من الطريق وديار بكر التي تليها في الجانب الجوفي كآمد وميافارقين و وغيرها مما يطول ذكره ليس في ملوكها من يناهض صلاح الدين فهم إلى طاعته وان كانوا مستبدين وفضله يبقى عليهم ولو شاء نزع الملك منهم لفعله بمشيئة الله فكان نزولنا ظاهر البلد بشرقية على نهيره المذكور وأقمنا مريحين يوم الاثنين ويوم الثلاثاء بعده وإثر الظهر منه كان اجتماعنا بسلمة المكشوف الرأس الذي فاتنا لقاؤه يوم الاثنين فلقيناه بمسجده فرأينا رجلا عليه سيما الصالحين وسمت المحبين مع طلاقة وبشر وكرم لقاء وبر فآنسنا ودعا لنا وودعناه وانصرفنا حامدين لله عز وجل على ما من به علينا من لقاء أوليائه الصالحين وعباده المقربين وفي ليلة الأربعاء التاسع لربيع المذكور كان رحيلنا بعد تهويم ساعة فأسرنا إلى الصباح ونزلنا مريحين بموضع يعرف بتل عبدة وهو موضع عمارة وهذا التل مشرف متسع كأنه المائدة المنصوبة وفيه اثر بناء قديم وبهذا الموضع ماء جار وكان رحيلنا منه عند المغرب وأسرينا الليل كله واجتزنا على قرية تعرف بالبيضاء فيها خان كبير جديد وهو نصف الطريق من حران إلى الفرات ويقابلها على اليمين من الطريق في استقبالك الفرات إلى الشام مدينة سروج التي شهر ذكرها الحريري بنسبة أبي زيد إليها وفيها البساتين والمياه المطردة
222
نام کتاب : رحلة ابن جبير نویسنده : ابن جبير جلد : 1 صفحه : 222