responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : رحلة ابن جبير نویسنده : ابن جبير    جلد : 1  صفحه : 209


اجتزنا عليها تعرف بالعقر وعلى رأسها ربوة مرتفعة كانت حصنا لها وأسفلها خان جديد بأبراج وشرف حفيل البنيان وثقه والقرى والعمائر من هذا الموضع إلى الموصل متصلة ومن هنا ينتثر انتظام الحاج في المشي فينبسط كل في طريقه متقدما ومتأخرا وبطيئا ومستعجلا آمنا مطمئنا فرحلنا منها قريب العصر وتمادى سيرنا إلى المغرب ونزلنا آخذين غفوة سنة خلال ما تتعشى الإبل ورحلنا قبل نصف الليل وأدلجنا إلى الصباح وفي ضحوة هذا اليوم وهو يوم الاثنين الثاني والعشرين لصفر والرابع ليونيه مررنا بموضع يعرف بالقيارة بمقربة من دجلة وبالجانب الشرقي منها وعن يمين الطريق إلى الموصل فيه وهدة من الأرض سوداء كأنها سحابة قد أنبط الله فيها عيونا كبارا وصغارا تنبع بالقار وربما يقذف بعضها بحباب منه كأنها الغليان ويصنع له أحواض يجتمع فيها فتراه شبه الصلصال منبسطا على الأرض اسود أملس صقيلا رطبا عطر الرائحة شديد التعلك فيلصق بالأصابع لأول مباشرة من اللمس وحول تلك العيون بركة كبيرة سوداء يعولها شبه الطحلب الرقيق اسود نقذفه إلى جوانبها فيرسب قارا فشاهدنا عجبا كنا نسمع به فنستغرب سماعه وبمقربة ن هذه العيون على شط دجلة عين أخرى منه كبيرة أبصرنا على البعد منها دخانا فقيل لنا ان النار تشعل فيه إذا أرادوا نقله فتنشف النار رطوبته المائية وتعقده فيقطعونه قطرات ويحملونه وهو يعم جميع البلاد إلى الشام إلى عكة إلى جميع البلاد البحرية والله يخلق ما يشاء سبحانه تعالى جده وجلت قدرته لا رب غيره ولا شك ان على هذه الصفة هي العين التي ذكر لنا انها بين الكوفة والبصرة وقد ذكرنا أمرها في هذا التقييد ومن هذا الموضع إلى الموصل مرحلتان وأجزنا تلك العيون القارية ونزلنا قائلين ثم رحنا وسرنا إلى العشى ونزلنا بقرية تعرف بالعقيبة ومنها تصبح الموصل إن شاء الله فأسرينا منها

209

نام کتاب : رحلة ابن جبير نویسنده : ابن جبير    جلد : 1  صفحه : 209
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست