نام کتاب : رحلة ابن جبير نویسنده : ابن جبير جلد : 1 صفحه : 182
يعرف بالقارورة وهي مصانع مملوءة بماء المطر وهذا الموضع هو وسط ارض نجد وما أرى ان في المعمورة أرضا افسح بسيطا ولا أوسع أنفا ولا أطيب نسيما ولا أصح هواء ولا أمد استواء ولا أصفى جوا ولا أنقى تربة ولا أنعش للنفوس والأبدان ولا أحسن اعتدالا في كل الأزمان من ارض نجد ووصف محاسنها يطول والقول فيها يتسع وفي يوم الخميس المذكور مع ضحوة النهار نزلنا بالحاجر والماء فيه في مصانع وربما حفروا عليه حفرا قريبة العمق يسمونها أحفارا واحدها حفر وكنا نتخوف في هذا الطريق قلة الماء لا سيما مع عظم هذا الجمع الأنامى والأنعامي الذين لو وردوا البحر لأنزفوه واستقوه فأنزل الله من سحب رحمته ما أعاد الغيطان غدرانا وأجرى المسول سيولا وصير الوهاد مملوءة عهادا فكنا نبصر مذانب الماء سائحة على وجه الأرض فضلا من الله ونعمة ولطفا من الله بعباده ورحمة والحمد لله على ذلك وفي اليوم المذكور أجزنا بالحاجز واديين سيالين وأما البرك والقرارات فلا تحصى وفي يوم الجمعة بعده نزلنا ضحوة النهار سميرة وهي موضع معمور وفي بسيطها شبه حصن يطيف به حلق كبير مسكون ولماء فيه في آبار كثيرة الا انها زعاق ومستنقعات وبرك وتبايع العرب فيها مع الحاج فيما أخرجوه من لحم وسمن ولبن ووقع الناس على قرم وعيمة فبادروا الابتياع لذلك بشقق الخام التي يستصحبونها لمشاراة الاعراب لأنهم لا يبايعونهم الا بها وفي ضحوة يوم السبت بعده نزلنا بالجبل الخروق وهو جبل في بيداء
182
نام کتاب : رحلة ابن جبير نویسنده : ابن جبير جلد : 1 صفحه : 182