نام کتاب : رحلة ابن جبير نویسنده : ابن جبير جلد : 1 صفحه : 179
أكثر دموعا ولا أعظم خشوعا من تلك الليلة ثم انفض المجلس وانفض الأمير وانفضت الخاتون من موضعها وعند وصول صدر الدين المذكور أزيل الستر عنها وبقيت بين خدمها وكرائمها متلفعة في ردائها فعاينا من أمرها في الشهرة الملوكية عجبا وأمر هذا الرجل صدر الدين عجيب في فتعدده وأبهته وملوكيته وفخامة آلته وبهاء حالته وظاهر مكنته ووفور عدته وكثرة عبيده وخدمته واحتفال حاشيته وغاشيته فهو من ذلك على حال يقصر عنها الملوك وله مضرب كالتاج العظيم في الهواء مفتح على أبواب على هيئة غريبة الوضع بديعة الصنعة والشكل تطل على المحلة من بعد فتبصره ساميا في الهواء وشأن هذا الرجل العظيم لا يستوعبه الوصف شاهدنا مجلسه فرأينا رجلا يذوب طلاقة وبشرا ويخف للزائر كرامة وبرا على عظيم حرمته وفخامة بنيته وهو قد أعطى البسطتين علما وجسما استجزناه فأجازنا نثرا ونظما وهو أعظم من شاهدنا بهذه الجهات وفي يوم الجمعة المذكور وهو السابع من محرم شاهدنا من أمور البدعة أمرا ينادي له الاسلام بالله يا للمسلمين وذلك أن الخطيب وصل للخطبة فصعد منبر النبي صلى الله عليه وسلم وهو على ما يذكر على مذهب غير مضى ضد الشيخ الامام العجمي الملازم صلاة الفريضة في المجسد المكرم فذلك على طريقة من الخير والورع لائقة بامام مثل ذلك الموضع الكريم فلما اذن المؤذنون قام هذا الخطيب المذكور للخطبة وقد تقدمته الرايتان السوداوان وقد ركزتا بجانبي المنبر الكريم فقام بينهما فلما فرغ من الخطبة الأولى جلس جلسة خالف فيها جلسة الخطباء المضروب بها المثل في السرعة وابتدر الجمع مردة من الخدمة يخترقون الصفوف ويتخطون الرقاب
179
نام کتاب : رحلة ابن جبير نویسنده : ابن جبير جلد : 1 صفحه : 179