نام کتاب : رحلة ابن جبير نویسنده : ابن جبير جلد : 1 صفحه : 144
فكأن ذلك التشمير ايذان بالتشمير للسفر وايذان بقرب وقت وداعها المنتظر لا جعله الله آخر وداع وقضى لنا إليها بالعودة وتيسير سبيل الاستطاعة بعزته وقدرته وفي يوم الجمعة الرابع والعشرين قبل هذا اليوم المذكور كان دخولنا إلى البيت الكريم على حال اختلاس وانتهاز فرصة أوجدت بعض فرجة من الزحام فدخلناه دخول وداع إذ لا يتمكن دخوله بعد ذلك لترادف الناس عليه ولا سيما الأعاجم الواصلون مع الأمير العراقي فإنهم يظهرون من التهافت عليه والبدار اليه والازدحام فيه ما ينسى أحوال السرو اليمنيين لفظاظتهم وغلظتهم فلا يتمكن لأحد منهم النظر فضلا عن غير ذلك والله عز وجل لا يجعله آخر العهد ببيته الكريم ويرزقنا العود اليه على خير وعافية بمنه ولطيف صنعه وفي يوم احرام الكعبة المذكور اقلعت عن موضع المقام المقدس القبة الخشبية التي كانت عليه ووضعت عوضها قبة الحديد اعدادا للأعاجم المذكورين لأنها لو لم تكن حديدا لأكلوها أكلا فضلا عن غير ذلك لما هم عليه من صحة النفوس شوقا إلى هذه المشاهدة المقدسة وتطارحهم بأجرامهم عليها والله ينفعهم بنياتهم بمنه وكرمه وفي يوم الثلاثاء الثامن والعشرين من الشهر المذكور جاء زعيم الشيبيين المعزول يتهادى من بنيه زهوا وإعجابا ومفتاح الكعبة المقدسة بيده قد أعيد إليه ففتح الباب الكريم وصعد مع بنيه السطح المبارك الأعلى بأمراس من القنب غليظة يوثقونها في أوتاد الحديد المضروبة في السطح ويرسلونها إلى الأرض فيربط فيها شبيه محمل من العود ويجلس فيه أحد سدنة البيت من الشيبيين فيصعد به على بكرة معدة لذلك في أعلى السطح المذكور فيتولى خياطة ما مزقته الريح من الأستار فسألنا عن كيفية صرف هذا الشيبي المعزول إلى خطته على صحة الهنات المنسوبة اليه فأعلمنا انه صودر عليها بخمس
144
نام کتاب : رحلة ابن جبير نویسنده : ابن جبير جلد : 1 صفحه : 144