responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : رحلة ابن جبير نویسنده : ابن جبير    جلد : 1  صفحه : 120


جعل الناس يصلون فهيا جماعات جماعات تراويح يقرأون فيها بفاتحة الكتاب وبقل هو الله أحد عشر مرات في كل ركعة إلى أن يكلموا خمسين تسليمة بمائة ركعة قد قدمت كل جماعة إماما وبسطت الحصر وأوقدت الشمع وأشعلت المشاعل وأسرجت المصابيح ومصباح السماء الأزهر الأقمر قد أفاض نورده على الأرض وبسط شعاعه فتلاقت الأنوار في ذلك الحرم الشريف الذي هو نور بذاته فيا لك مرأى لا يتخيله المتخيل ولا يتوهمه المتوهم فأقام الناس تلك الليلة على أقسام فطائفة التزمت تلك التراويح مع الجماعة وكانت سبع جماعات أو ثمانيا وطائفة التزمت الحجر المبارك للصلاة على انفراد وطائفة خرجت للاعتمار وطائفة آثرت الطواف على هذا كله أغلبها المالكية فكانت من الليالي الشهيرة المأمولة أن تكون من غرر القربات ومحاسنها نفع الله بها ولا أخلى من بركتها وفضلها وأوصل إلى هذه المثابة المقدسة كل شيق إليها بمنه وفي تلك الليلة المباركة شاهد أحمد بن حسان منا مرا عجبا هو من غرائب الأحاديث المأثورات في رقة النفوس وذلك أنه أصابه النوم عند الثلث الباقي من الليل فأوى إلى المصطبة التي تحف بها قبة زمزم مما يقابل الحجر الأسود وباب البيت فاستلقى فيها لينام فإذا بإنسان من العجم قد لجس على المصطبة بإزائه مما يلي رأسه فجعل يقرأ بتشويق وترقيق ويتبع ذلك بزفير وشهيق أحسن قراءة وأوقعها في النفوس وأشدها تحريكا للساكن فامتنع المذكور من المنام استمتاعا بحسن ذلك المسموع وما فيه من التشويق والتخشيع إلى أن قطع القراءة وجعل يقول إن كان سوء الفعال أبعدني * فحسن ظني إليك قربني ويردد ذلك بلحن يتصدع له الجماد وينشق عليه الفؤاد ومضى في ترديد ذلك البيت ودموعه تكف وصوته ترق وتضعف إلى أن وقع في نفس احمد

120

نام کتاب : رحلة ابن جبير نویسنده : ابن جبير    جلد : 1  صفحه : 120
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست