نام کتاب : رحلة ابن جبير نویسنده : ابن جبير جلد : 1 صفحه : 112
انفصمت بواحد منهم يميل عن المطلع المبارك إلى البيت الكريم فيقع الكل لوقوعه فيشاهد الناظر لذلك مرأى يؤدي إلى الضحك وأما صلاتهم فلم يذكر في مضحكات الاعراب اظرف منها وذلك انهم يستقبلون البيت الكريم قيسجدون دون ركوع وينقرون بالسجود نقرا ومنهم من يسجد السجدة الواحدة ومنهم من يسجد الثنتين والثلاث والأربع ثم يرفعون رؤوسهم من الأرض قليلا وأيديهم مبسوطة عليها ويلتفتون يمينا وشمالا التفات المروع ثم يسلمون أو يقومون دون تسليم ولا جلوس للتشهد وربما تكلموا في أثناء ذلك وربما رفع أحدهم رأسه من سجوده إلى صاحبه وصاح به ووصاه بما شاء ثم عاد إلى سجوده إلى غير ذلك من أحوالهم الغريبة ولا ملبس لهم سوى أزر وسخة أو جلود يستترون بها وهم مع ذلك أهل بأس ونجدة لهم القسي العربية الكبار كأنها قسى القطانين لا تفارقهم في أسفارهم فمتى رحلوا إلى الزيارة هاب اعراب الطريق الممسكون للحاج مقدمهم وتجنبوا اعتراضهم وخلوا لهم عن الطريق ويصحبهم الحجاج الزائرون فيحمدون صحبتهم وعلى ما وصفنا من أحوالهم فهم أهل اعتقاد للايمان صحيح وذكر ان النبي صلى الله عليه وسلم ذكرهم وأثنى عليهم خيرا وقال علموهم الصلاة يعلموكم الدعاء وكفى بان دخلوا في عموم قوله صلى الله عليه وسلم الايمان يمان إلى غير ذلك من الأحاديث الواردة في اليمن وأهله وذكر ان عبد الله بن عمر رضي الله عنهما كان يحترم وقت طوافهم ويتحرى الدخول في جملتهم تبركا بأدعيتهم فشأنهم عجيب كله
112
نام کتاب : رحلة ابن جبير نویسنده : ابن جبير جلد : 1 صفحه : 112