نام کتاب : رحلة ابن جبير نویسنده : ابن جبير جلد : 1 صفحه : 11
وفي ذلك اليوم حاذينا بر جزيرة صقلية وبتنا تلك الليلة التي هي ليلة الخميس التالية لليوم المذكور مترددين بين الرجاء واليأس فلما أسفر الصبح نشر الله رحمته وأقشعت السحاب وطاب الهواء وأضاءت الشمس وأخذ في السكون البحر فاستبشر الناس وعاد الأنس وذهب اليأس والحمد لله الذي أرانا عظيم قدرته ثم تلافى بجميل رحمته ولطيف رأفته حمدا يكون كفاء لمنته ونعمته . وفي هذا الصباح المذكور ظهر لنا بر صقلية وقد أجزنا أكثره ولم يبق منه إلا الأقل وأجمع من حضر من رؤساء البحر من الروم وممن شاهد الاسفار والأهوال في البحر من المسلمين انهم لم يعاينوا قط مثل هذا الهول فيما سلف من أعمارهم والخبر عن هذه الحالة يصغر في خبرها . وبين البرين المذكورين بر سردانية وبر صقلية نحو الأربعمائة ميل واستصحبنا من بر صقلية أزيد من مائتي ميل ثم ترددنا بحذائه بسبب سكون الريح فلما كان عصر يوم الجمعة الحادي والعشرين من الشهر المذكور أقلعنا من الموضع الذي كنا أرسينا فيه وفارقنا البر المذكور أول تلك الليلة وأصبحنا يوم السبت وبيننا وبينه مسافة بعيدة وظهر لنا إذ ذاك الجبل الذي كان فيه البركان وهو جبل عظيم مصعد في جو السماء قد كساه الثلج وأعلمنا انه يظهر في البحر مع الصحو على أزيد من مسيرة مائة ميل فاخذنا ملججين وأقرب ما نؤمله من البر إلينا جزيرة أقريطش وهي من جزائر الروم ونظرها إلى صاحب القسطنطينية وبينهما وبين جزيرة صقلية مسيرة سبعمائة ميل والله كفيل بالتيسير والتسهيل بمنه وفي طول هذه الجزيرة ، جزيرة
11
نام کتاب : رحلة ابن جبير نویسنده : ابن جبير جلد : 1 صفحه : 11