نام کتاب : رحلة ابن جبير نویسنده : ابن جبير جلد : 1 صفحه : 103
تحت سورين عتيقين أنفق فيهما أموالا لا تحصى كثيرة ومن أعجب ما وفقه الله تعالى اليه انه جدد أبواب الحرم كلها وجدد باب الكعبة المقدسة وغشاه فضة مذهبة وهو الذي فيها الآن حسبما تقدم وصفه وجلل العتبة المباركة بلوح ذهب إبريز وقد تقدم ذكره أيضا فأخذ الباب القديم وأمر بأن يصنع له منه تابوت يدفن فيه فلما حانت وفاته أوصى بان يوضح في ذلك التابوت المبارك ويحج به ميتا فسيق إلى عرفات ووقف به على بعد وكشف عن التابوت فلما أفاض الناس أفيض به وقضيت له المناسك كله وطيف به طواف الإفاضة وكان الرجل رحمه الله لم يحج في حياته ثم حمل إلى مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم وله فيها من الآثار الكريمة ما قدمنا ذكره وكاد أشرافها يحملونه رؤوسهم وبينت له روضة بإزاء روضة المصطفى صلى الله عليه وسلم وفتح فيها مضوع يلاحظ الروضة المقدسة وأبيح له ذلك على شدة الضنانة بمثله لسابق افعاله الكريمة ودفن في تلك الروضة وأسعده الله بالجوار الكريم وخصه بالمواراة في تربة التقديس والتعظيم والله لا يضيع أجر المحسنين وسنذكر تاريخ وفاته إذا وقفنا عليه من التاريخ الثابت في روضته إن شاء الله عز وجل وهو ولى التيسير لا رب غيره ولهذا الرجل رحمه الله من الآثار السنية والمفاخر العلية التي لم يسبقه إليها أكابر الأجواد وسراة الأمجاد فيما سلف من الزمان ما يفوت الاحصاء ويستغرق الثناء ويستصحب طول الأيام ن الألسنة بالدعاء وحسبك انه اتسع اعتناؤه باصلاح عامة طرق المسلمين بجهة المشرق من العراق إلى الشام إلى الحجاز حسبما نذكره واستنبط المياه وبنى الجباب واختط المنازل في المفازات وأمر بعمارتها مأوى لأبناء السبيل وكافة المسافرين وابتنى بالمدن المتصلة من العراق إلى الشام فنادق عينها لنزول الفقراء أبناء السبيل الذين يضعف أحدهم عن تأدية الأكرية وأجرى على قومة تلك الفنادق والمنازل ما يقوم
103
نام کتاب : رحلة ابن جبير نویسنده : ابن جبير جلد : 1 صفحه : 103